الاستبانة

أصبحت الاستبانة من أدوات البحث التي تطبق كثيراً في معظم أنواع البحوث التربوية، والنفسية، والاجتماعية، والجغرافية، والاقتصادية والإدارية… إلخ، بل إن تطبيقها تجاوز حدود البحوث الإنسانية والاجتماعية إلى البحوث في العلوم الطبيعية كالطب والهندسة الزراعة… وغيرها للاستفادة منها في تجميع بعض المعلومات الضرورية لاتخاذ قرار طبي أو هندسي أو زراعي. إلا أنه صاحب هذا التطبيق شيء من التساهل في إعداد الاستبانة وتصميمها مما أدى إلى ضعف الثقة بها من قبل المجيب عليها، وبالتالي إلى التساهل أيضاً في الإجابة عليها، مما كان له انعكاس سلبي على الثقة بنتائج معظم البحوث التي تتخذ من الاستبانة أداة لجمع المعلومات.

 

كل هذا جعل المتخصيين والكتاب في مناهج البحث يؤكدون أهمية الاهتمام بتصميم الاستبانة، وعرض الطرق المختلفة لكتابة أسئلتها وكتابة إجاباتها، ويعدون الأساليب المختلفة التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة المجيبين عليها، وأخيراً إلى عرض أنواع الاختبارات التي يجب على الباحث تطبيقها عليها قبل اعتمادها، ليضمن بذلك دقة مدلول بنودها، ومدى صدقها وثباتها، وكذلك مدى جدية المجيب عليها عند إجابته لها.

 

وبهذا أصبح من النادر جداً، أن يُكتب في مناهج البحث دون أن يشتمل على فصل كامل أو جزء من فصل عن (الاستبانة)، إلا أن مما يُقلل الاستفادة من معظم ما كُتب، أنها – في رأيي – تركز على المميزات والعيوب دونما إشارة إلى كيفية التصميم والطرق المختلفة له التي أحسبها أهم للباحث من تعريفه بالمميزات والعيوب فقط، وذلك ليتمكن من تطبيق الطريقة المناسبة التي تتلاءم مع مشكلة بحثه، وليكون على علم بكيفية التصميم الجيد والدقيق الذي يضمن له الحصول على المعلومة التي يريدها، وهذا بالتالي يكفل له التوصل إلى نتائج علمية دقيقة تتكافأ مع ما بذله من جهد في سبيل الوصول إلى معرفة الحقيقة.

 

هذا البحث محاولة جديدة لإلقاء الضوء على الاستبانة مفهوماً، وتصميماً، واختباراً، اختلفت عن محاولات الباحثين من قبلي من حيث:

 

 

 

  • التركيز على التطبيق بدلاً من النظرية دون إخلال بها.
  • مراعاة حاجة الباحث المبتديء من حيث الإخراج.

 

فقد حاولت – جاهداً – إلى أن أخرج البحث بصورة إجرائية تسهل على الباحث تصيم استبانة تصميماً علمياً سليماً، بضرب الأمثلة ما أمكن ذلك، وكذلك بتزويده برسم تخطيطي متتابع لخطوات التصميم DIAGRAM FLOW حتى يتكون لديه تصور شامل لكيفية التصميم من بدايتها إلى نهايتها.

 

  • المفهوم:

تترجم الكتب العربية الكلمة الإنجليزية QUESTIONNAIRE إلى عدة مصطلحات تختلف في ألفاظها وتتفق في معناها؛ فبعض الكتب – مثلاً – تترجمها “استفتاء”، وبعضها تترجمها “استقصاء” وبعضها الآخر “استبيان”. ولكن أصح مصطلح يمكن أن تترجم إليه هو “استبانة” حيث إنه هو المدلول العربي الصحيح للمراد منها الذي يشير إلى تلك الاستمارة التي تحتوي على مجموعة من الأسئلة أو/ والعبارات المكتوبة مزودة بإجابتها أو/ والآراء المحتملة، أو بفراغ للإجابة. ويطلب من المجيب عليها – مثلاً – الإشارة إلى ما يراه مهماً، أو ما ينطبق عليه منها، أو ما يعتقد أنه هو الإجابة الصحيحة… إلخ.

 

  • متى تستخدم الاستبانة:

الاستبانة ليست أسهل أدوات البحث وأيسرها – كما يعتقد كثير من الناس – وإنما هي في الحقيقة أداة تحتاج إلى الشيء الكثير من جهد الباحث ووقته، وذلك لأن دقة نتائج البحث وموضوعيتها تتوقف على صحة مدلول الأداة المستخدمة وصدقها.

 

إلا أنه مع ما قد يبذله الباحث من جهد كبير في دقة إخراجه وتصميمه للاستبانة، والتزامه بما سنذكره من صيغ وضوابط وطرق لاختبار جدية المجيب، فلن يستطيع أن يجزم بصحة ما يحصل عليه من معلومات بواسطتها، أو يتأكد تماماً من أن الإجابات دقيقة وصحيحة وتمثل ما يعتقده المجيب. فقد تكون الإجابة – مثلاً – لمجرد إرضاء الباحث، وهذا أمر طبيعي ويُعد من جوانب القصور في الدراسات الإنسانية التي مادتها الأولى والأخيرة الإنسان، ولا يصل إلى غور الإنسان وحقيقته إلا خالقه سبحانه وتعالى.

 

 

ومادام الأمر هكذا، فينبغي على الباحث ألا يستخدم الاستبانة أداة لبحثه إلا إذا تعذر عليه الحصول على المعلومات بواسطة أداة أخرى، كأن تكون في سجلات أو كتب أو بواسطة الملاحظة مثلاً، أو عندما تكون المعلومة المطلوبة هي وجهة النظر الخاصة أو الرأي الشخصي في قضية ما، أو عندما يكون الهدف عبارة عن استنتاج الأسباب الكامنة وراء سلوك معين مثلاً… إلخ.

 

وعندما يتحتم على الباحث استخدام الاستبانة لجمع المعلومات، عليه أن يتبع الخطوات التالية في تصميمه وتوزيعه ومتابعته لها.

 

  • خطوات تصميم الاستبانة:

بعد أن يُقرر الباحث أن الاستبانة هي الأداة الوحيدة الممكنة لجمع المعلومات، عليه أن يُصممها طبقاً للخطوات التالية بالترتيب:

أولاً: الإجابة على الأسئلة التالية إجابة مكتوبة

(أ) ما هي المجالات التي يجب أن تشتمل عليها الاستبانة؟ وهي الجوانب التي تتكون منها مشكلة البحث.

 

(ب) ما هي المعلومات المطلوبة لكل مجال؟

 

وإجابة هذين السؤالين تتحدد بترجمة أسئلة البحث إلى أهداف يمكن قياس مدى تحققها بواسطة عدد من الأسئلة أو المواقف، وهذه الأسئلة أو المواقف هي بنود الاستبانة، فمثلاً في مشكلة العزوف عن التدريس يمكننا أن نترجم سؤال البحث التالي:

 

ما أثر العوامل الوظيفية في العزوف عن التدريس؟

إلى مجموعة من الأهداف مثل:

  • معرفة ما إذا كانت زيادة النصاب التدريسي تؤدي إلى العزوف.
  • معرفة ما إذا كانت قلة فرص الارتقاء الوظيفي [التدرج إلى مراتب أعلى] تؤدي إلى العزوف.
  • معرفة ما إذا كان تجاهل رأي المدرس في النظام المدرسي مثلاً يؤدي إلى العزوف.

 

 

ثم بعد تحديد هذه الأهداف يترجم كل هدف منها إلى عدة أسئلة أو مواقف تُمكن الباحث من قياس مدى تحقق ذلك الهدف: فمثلاً لتحقيق الهدف الأول [أثر زيادة النصاب في العزوف] يمكن توجيه الأسئلة أو المواقف التالية:

 

  • النصاب التدريسي لا يُمكن المدرس من تأدية عمله على الوجه المطلوب.
  • النصاب التدريسي لا يتناسب مع ما يُعطي المدرس من مميزات وحوافر مادية.
  • النصاب التدريسي يفوق طاقة المدرس.

وهكذا الحال بالنسبة لبقية الأهداف.

 

مصدر الأهداف وما يحققها من مواقف وأسئلة:

واضح مما تقدم أن تصميم الاستبانة يتطلب أن يترجم كل سؤال من أسئلة البحث إلى عدة أهداف، ومن ثم كل هدف منها إلى عدة أسئلة أو مواقف.

 

وهذا الكم الكبير من الأهداف والأسئلة والمواقف لا يمكن أن يحصل عليه الباحث من فراغ أو مجرد تذكر.

 

وحتى يستطيع الباحث أن يحصر كل الأهداف والمواقف المهمة التي لا غنى عنها لإجابة أسئلة البحث، يتعين عليه أن يراجع:

  • الدراسات السابقة.
  • الكتب ذات الارتباط بموضوع البحث.
  • الاستبانات السابقة التي تتناول مجال البحث أو جزء منه.

هذا بالإضافة إلى:

  • الاستفادة من خبرته العلمية والعملية.
  • استشارة ذوي الاهتمام.
  • تصميم استبانة ذات بنود مفتوحة لذوي الاختصاص والعلاقة، تهدف لتزويد الباحث بالأهداف والمواقف والأسئلة التي يحتاجها عند تصميمه لاستبانة البحث بصورتها النهائية.

 

 

 

بعد تحديد المجالات التي يجب أن تشتمل عليها الاستبانة، وبعد تحديد المعلومات المطلوبة لكل مجال، يتعين على الباحث أن يستمر في إجابته للأسئلة التالية:-

 

(جـ) ما هي الطريقة المناسبة لتبويب وتفريغ المعلومات؟

أي تحديد طريقة التبويب والتفريغ التي سوف يطبقها.

 

(د) ما هي الطريقة المناسبة لمعالجة وتحليل المعلومات؟ ويستحسن أن يقرر ذلك بعد استشارة متخصص في الإحصاء.

 

ثانياً: اختيار الطريقة المناسبة لكتابة الأسئلة التي ينبغي تطبيقها طبقاً لطبيعة المشكلة التي هي قيد الدراسة.

 

ثالثاً: اختيار الطريقة المناسبة لكتابة الإجابات التي ينبغي تطبيقها طبقاً لطبيعة المشكلة التي هي قيد الدراسة.

 

رابعاً: اختيار الأسلوب الذي ينبغي تطبيقه بغرض رفع نسبة المجيبين على الاستنابة.

 

خامساً: تصميم الاستبانة وإخراجها إخراجاً أولياً مراعياً في ذلك ضوابط كتابة الأسئلة وضوابط كتابة الإجابات.

 

سادساً: اختبار الاستبانة من حيث:-

(أ) المدلول اللفظي وسلامة اللغة، ومدى تناسب ذلك مع مستوى المجيب.

(ب) الصدق والثبات.

(جـ) طريقة تبويب وتفريغ المعلومات.

(د) طريقة تحليل المعلومات.

(هـ) طريقة توزيع الاستبانة.

 

 

 

 

سابعاً: إعادة تصميم وإخراج الاستبانة إخراجاً نهائياً طبقاً لنتائج اختباراتها.

ثامناً: توزيع الاستبانة:

تاسعاً: متابعة الاستبانة.

 

ومن أجل تطبيق هذه الخطوات وتنفيذها ينصح الباحث بإلقاء نظرة متأنية على الرسم التخطيطي المتتابع – المرفق – لخطوات تصميم وإخراج الاستبانة حتى يتكون لديه تصور شامل عن كيفية التصميم وخطواته.

 

كما أن تنفبذ هذه الخطوات يتطلب أبضاً من الباحث أن يكون على علم تام ومسبق بالطرق المختلفة لكتابة الأسئلة وكتابة الإجابات، وكذلك بالأساليب التي تؤدي إلى رفع نسبة المجيبين على الاستبانة، وأخيراً بأنواع اختبارات الاستبانة وكيفية توزيعها ومتابعتها. وهذا ما سنتناوله مختصراً في الصفحات التالية:-

 

  • كيف تكتب أسئلة الاستبانة؟

تتغير استجابة الإنسان لأي موقف حسبما تمليه طبيعة ذلك الموقف، مما يتطلب استخدام طرق متعددة للكشف عن الاستجابة الصحيحة، فما يمكن أن يكشف استجابة صحيحة في موقف معين قد وقد لا يكشف استجابة صحيحة في موقف آخر. ومن هنا جاء التنوع في الأسئلة تنوعاً في الصياغة وتنوعاً في المعنى المراد.

 

تناول عدد من المؤلفين الطرق المختلفة لكتابة الأسئلة بأساليب مختلفة، ولكن يبدو أن ما أوضحه Tuckman. B. W. (1978م) من طرق يتميز بالوضوح والتفصيل. ومن المفيد هنا أن نعرضها مزودة ببعض الأمثلة التوضيحية.

 

أسئلة مباشرة وأسئلة غير مباشرة:

وهي ما سمَّاها Tuckman بالأسئلة المحددة والأسئلة غير المحددة، ولكن تسميتها بالمباشرة وغير المباشرة أدق في توضيح المعنى المطلوب.

 

 

 

 

فالأسئلة المباشرة: هي ما توجه بغرض الحصول على المعلومة الصحيحة بشكل مباشر، كأن يكون السؤال (هل تحب عملك؟).

 

أما الأٍسئلة غير المباشرة: فهي ما تستنتج منها المعلومة الصحيحة المقصودة بشكل غير مباشر. كأن يكون السؤال:

(هل ترى أن عملك يهييء لك التقدم الوظيفي كما هي عليه الحال في بعض الأعمال الأخرى؟).

 

ففي السؤال الأول (المباشر) سيتضح مدى حب المجيب لعمله مباشرة، أما في السؤال الثاني (غير المباشر) فيعرف مدى حبه لعمله من خلال ما يصفه به من حيث إمكانية التقدم الوظيفي. فإن ذكر أن عمله يتيح له التقدم الوظيفي، فهذا مؤشر يفيد بأنه راغب في عمله، بينما إذا وصف عمله بأنه حجر عثرة في سبيل تقدمه الوظيفي فهو مؤشر لعدم رغبته لعمله.

 

وكما هو واضح أن الإجابة على السؤال المباشر قد تكون صادقة وقد لا تكون، أما الإجابة على السؤال غير المباشر فيغلب أن تكون صادقة لأن المجيب يدلي بالإجابة الصحيحة دون أن يقصدها. وهذا ما يجعل استخدام الأسئلة غير المباشرة مقصوراً عندما يكون هناك تحفظ من معرفة المجيب عليها للهدف منها. وعند استخدام الأسئلة غير المباشرة قد يلجأ الباحث لطرح عدد من الأسئلة التي تهدف في مجموعها إلى الكشف عن معلومة واحدة صحيحة.

 

أسئلة عن حقائق وأسئلة عن آراء:

السؤال عن الحقائق: هو ما يُسأل فيه عن حقيقة معينة مثل: عدد الأولاد، متزوج أم أعزب، تاريخ الميلاد، عدد السنوات التي درس فيها العام الذي تخرج فيه من الجامعة… إلخ.

 

أما السؤال عن الآراء: فهو ما يسأل فيه عن رأي المجيب الشخصي ووجهة نظره نحو موقف معين مثلاً. كأن يكون السؤال (هل ترى أن للزواج تأثيراً سلبياً على التحصيل لدى طالب المرحلة الجامعية).

 

 

وعند استخدام أيٍ من هذين النوعين، لابد من أخذ الاحتياط الكافي للحصول على الإجابة الصادقة وذلك بتطبيق الاختيار الثالث من اختبارات الاستبانة (اختبار مدى جدية المجيب في إجابته).

 

أسئلة بصيغة سؤال وأسئلة بصيغة جملة:

يمكن أن تكتب الأسئلة بصيغة سؤال كأن يكون السؤال مثلاً (هل توافق على تطبيق نظام اليوم الكامل؟).

 

كما يمكن أن تكتب الأسئلة بصيغة جملة كأن يكون السؤال مثلاً (تطبيق اليوم الكامل يتيح للطالب وللمعلم فرصاً تعليمية كثيرة).

 

وليس هناك ما يميز السؤال الذي يكتب بصيغة سؤال أو السؤال الذي يكتب بصيغة جملة من حيث تأثيرها على الحصول على إجابات صحيحة، وإنما الذي يحدد هذه الصياغة أو تلك طبيعة الموقف المراد فقد يتطلب الموقف توضيحه على شكل عبارة ليبدي المجيب رأيه حولها، وقد يتحقق الهدف بصيغة سؤال.

 

أسئلة خاصة وأسئلة عامة:

السؤال الخاص: هو ما يخص طائفة من المجيبين دون الأخرى، وفي هذه الحال لا تنتظر الإجابة إلا ممن يخصهم السؤال فقط، كأن يكون السؤال (هل سبق أن درست في المرحلة المتوسطة؟) ثم يقال: إذا كانت الإجابة بـ(نعم) فأجب على السؤال التالي – رقم 3 مثلاً – (هل ترى أن العبء التدريسي كبير؟)، أما إذا كانت الإجابة بـ(لا) فلا تجب عليه، وإنما أجب على السؤال الذي يليه – رقم 4 مثلاً-:

 

أما السؤال العام: فهو ما يتطلب من جميع أفراد العينة الإجابة عليه، كأن يكون السؤال (هل تعتقد أن زيادة الراتب ذات أثر إيجابي على إنتاجية المدرس؟).

 

 

 

 

وما يُحدد استخدام السؤال العام فقط، أو السؤال الخاص والسؤال العام معاً هو مدى تنوع المجيبين: فإن كانوا متجانسين تماماً أي كانت صفاتهم فيما يخص موضوع الدراسة واحدة فلا يستخدم إلا السؤال العام فقط. أما إذا كانوا غير متجانسين كأن يكون بعضهم – مثلاً – درس وبعضهم الآخر لم يُدرس فلابد من استخدام السؤال العام والسؤال الخاص معاً وذلك حسبما يتطلب الموقف.

 

أي من هذه الطرق يستحسن تطبيقه؟

طبيعي أن يتبادر لذهن القاريء والباحث معاً هذا السؤال، خاصة بعد معرفة أن هناك طرقاً مختلفة لكتابة السؤال. ولكن لعله واضح أن عرضها هنا لم يكن بقصد المفاضلة بينها – وإن كان لابد من ذلك في بعض الأحيان – ولكن بقصد توضيح إمكانية كتابة الأسئلة بصيغ وطرق مختلفة. والذي يحدد مدى إمكانية تطبيقها جميعاً أو بعضها أو الأقتصار على صياغة واحدة منها فقط هو طبيعة الموقف والهدف من السؤال، فمثلاً إذا كان الهدف من السؤال معرفة رأي من درس فقط في زيادة العبء التدريسي، فلابد من اشتمال الأسئلة على سؤال عام يجيب عليه من درس ومن لم يدرس، وسؤال خاص لا يجيب عليه إلا من درس فقط، وهذا عندما يكون من المجيبين من درس ومن لم يدرس. أما إذا كان المجيبون ممن درس فقط فيكتفي بصياغة السؤال العام.

 

وكذلك القول في إمكانية تطبيق السؤال المباشر، أو غير المباشر، والسؤال عن الحقيقة، أو السؤال عن الرأي…إلخ.

 

ضوابط كتابة الأسئلة

عدم الاهتمام بصياغة بنود وأسئلة الاستبانة من قبل معظم من يستخدمها أداة لجمع المعلومات. بل وصل بهم الأمر إلى إهمال الإجابة عليها عندما يُطلب منهم ذلك.

 

ولعدم الوقوع في هذا ينبغي للباحث الذي يُصمم استبانة أن يوليها ما تستحقه من عناية واهتمام حتى تولى بالمقابل عناية من قِبَل المجيب عليها.

 

 

 

 

ويمكن أن تتمثل عناية الباحث بتصميمه للاستبانة في مراعاة ضوابط كتابة الأسئلة وضوابط كتابة الإجابات.

 

ومن أهم ما يجب مراعاته في كتابة الأسئلة – بأي صيغة كانت – الضوابط التالية التي أشار إليها كثير من المؤلفين مثل Borg and Gall (1979م) و Babbie (1973م) وغيرهم:-

 

1- تجنب الصياغة التي تؤثر على المجيب وذلك حتى لا يرفض الإجابة أو يعتمد إجابة خاطئة. فبدلاً من كتابة سؤال (هل غضبت مرة في حياتك؟) يمكن أن يتحقق الهدف بسؤال (هل يُعقل أن الإنسان لا يغضب ولو مرة واحدة في العمر؟).

 

2- عند صياغة كل سؤال من أسئلة الاستبانة لابد قبل أن يبدأ الباحث بكتابة السؤال الذي يليه – أن تكون لديه القدرة على إجابة سؤال (لماذا سألت هذا السؤال؟) وذلك لأن كل سؤال في الاستبانة يجب أن لا يُسأل إلا إذا تعذر الحصول على تلك المعلومة بطريقة أخرى – كما مر معنا – وحينئذاك لابد أن يكون ذا صلة وثيقة بأهداف البحث وتساؤلاته، فلا يصح أن يُسأل عن تاريخ الميلاد في الاستبانة مثلاً عندما يكون من الميسور معرفة ذلك من السجلات، ولا يصح أن يسأل عنه أيضاً ما لم يكن ذا صلة وثيقة بأحد متغيرات وأسئلة البحث.

 

3- الوضوح والدقة في الصياغة، وذلك بتجنب الكلمات التي قد لا ينفق على مدلولها الباحث والمجيب مثل (غالباً، كثيراً… إلخ) فما هو غالب أو كثير بالنسبة للباحث قد يراه المجيب نادراً أو قليلاً.

 

4- كلما كان السؤال قصيراً، كلما كان أدعى للإجابة عليه فالمجيب عندما ينظر لسؤال يتكون من عدة أسطر قد يحجم عن إجابته لما يتطلبه منه من وقت طويل، بينما عندما يكون قصيراً يكون ذلك دافعاً قوياً للإجابة عليه.

 

 

 

 

 

إلا أن هذه ليست قاعدة عامة يجب تطبيقها على كل سؤال، وإنما حسب ما تتطلب طبيعة الموقف والهدف من السؤال. فقد يكون عبارة عن موقف معين يُطلب من المجيب إبداء رأيه فيه، ففي مثل هذه الحال لابد من توضيح الموقف ولو طالت كتابته.

 

5- تجنب صياغة الأسئلة بالنفي. لأنها غالباً تُفهم على النقيض، وكذلك قد يبدو للمجيب عليها أن الباحث يميل لإجابة دون غيرها. ومن الأمثلة على هذه الأسئلة: [أليس أولى أن يُصمم الكتاب المدرسي تصميماً خاصاً يتفق مع مستوى الطلاب؟] فالأولى صياغة هذا السؤال بـ(هل ترى أنه لابد للكتاب المدرسي أن يُصمم تصميماً خاصاً يختلف عن الكتب الأخرى؟).

 

6- تجنب الأسئلة التي تحتوي على فكرتين: وهي الأسئلة التي تشتمل على (و) العطف كأن يكون السؤال (هل ترى أن للراتب والمنزلة الاجتماعية أثراً على الإقبال على مهنة التدريس؟) فالمجيب هنا قد يرى أن أحدهما له أثر والآخر ليس له أثر، أو أن أحدهما له أثر قوي جداً بينما الآخر أثره قليل… إلخ. ولكن صياغة السؤال لا تمكنه من أن يجيب بما يتفق مع رأيه. ومن هنا لابد من تعديل صياغة هذا السؤال إلى سؤالين منفصلين سؤال عن أثر الراتب. وسؤال عن أثر المنزلة الاجتماعية.

 

7- أن تكون الأسئلة محددة بحيث يمكن للمجيب معرفة المطلوب تماماً، فسؤال (هل النشاط اللاصفي يساعد على تحقيق الأهداف التربوية؟) سؤال غير محدد وينبغي تفريعه إلى عدد من الأسئلة المحددة مثل (هل النشاط اللاصفي (الثقافي) يساعد على تحقيق النمو الجسمي لدى الطالب؟).

 

ومما يعين الباحث على الحكم بمحدودية السؤال أن يحاول حصر الإجابات الممكنة للسؤال فإن كانت متعددة فالسؤال غير محدد وإن كانت واحدة فهو محدد.

 

8- ألا تكون الأسئلة قابلة للتأويل: فسؤال (هل التدريس عبادة؟) سؤال يمكن تأويله لأكثر من مفهوم. فمثلاً هل العبادة فيه يقصد بها المعنى الضيق للعبادة كالصلاة والصيام؟، أو يقصد بها المعنى الواسع الذي يفيد أن كل عمل يعمله المسلم بنية العبادة فهو عبادة؟

 

 

9- ألا تحتاج الأسئلة إلى عمق في التفكير. فقد يستطيع المجيب الإجابة عليها وقد لا يستطيع، وإذا استطاع قد لا يكون عنده الدافع الذي يدفعه للتفكير العميق في الإجابة عنها مما يضطره لإهمال الإجابة عليها.

 

ومن هنا جاءت ضرورة مراعاة حال المجيب ومستواه العلمي والثقافي. ومن الأمثلة على الأسئلة التي تحتاج إلى عمق في التفكير (هل تقوم المدرسة بدورها في تنمية جوانب النمو المختلفة لدى الناشيء؟) و (هل التجانس بين طلاب الفصل الواحد له أثر سلبي أو إيجابي على تحصيلهم الدراسي؟).

 

10- ضرورة اختيار الكلمات التي يعرف معناها المجيب عند صياغة السؤال. فكثيراً ما تؤدي الاستبانة إلى نتائج مضللة بسبب عدم اختيار الكلمات المناسبة. فهل – مثلاً – يستطيع الباحث أن يجزم بمعرفة المجيب لمدلول (المركزية) في السؤال التالي (هل المركزية في الإدارة المدرسية أدعى لتحقيق الأهداف التربوية؟). ولكن عندما يكون السؤال (هل استئثار مدير المدرسة في اتخاذ القرار أدعى لتحقيق الأهداف التربوية؟) فهو بلا شك أوضح مدلولاً.

 

ومما يعين الباحث على اختيار الكلمات المناسبة مراعاة المستوى التعليمي والثقافي للمجيبين. فكلمات السؤال الذي يجيب عليه طلبة الجامعة يجب أن تختلف عن كلمات السؤال الذي يجيب عليه طلبة المرحلة المتوسطة مثلاً.

 

11- ألا تشتمل الأسئلة على مدلول لإجابة معينة دون غيرها. فسؤال (ألا ترى أنه يجب على المدرس أن يجيب على كل سؤال ولو لم يكن عارفاً بالإجابة؟) سؤال يحتوي على احتمال إجابة معينة دون غيرها، وهي الإجابة بالنفي لأن المجيب لا يمكن أن يُقر بأن المدرس يجب أن يجيب دائماً ولو لم يعرف الإجابة.

 

 

 

  • كيف تكتب الإجابات؟

تكتب إجابات الأسئلة الاستبانة بطرق مختلفة يمكن إجمالها بما حدده Tuckman (1978م) بالإجابات المفتوحة والإجابات المغلقة بأنواعها المختلفة. ومن المفيد عرضها هنا مفصلة ومقرونة بمميزاتها وعيوبها حتى يكون اختيار الباحث لأي منها مبني على أسس علمية واضحة.

 

الإجابات المفتوحة:

يُعبر عن هذا النوع من الإجابات في كثير من الكتب بالأسئلة المفتوحة، علماً بأنها تخص الإجابة وليس السؤال.

 

وهي ما يُترك للمجيب حرية التعبير بكلماته وأسلوبه دون أن تحدد له إجابة معينة كأن يكون السؤال (أذكر الأسباب التي تعتقد أن لها تأثيراً على قلة وضعف أداء المدرس لعمله) ثم يوفر له فراغاً من عدة أسطر ليكتب فيها إجابته. فإجابته هنا تعتبر إجابة مفتوحة.

 

ولهذا النوع من الإجابات مميزاته وعيوبه.

 

المميزات:

أهم ما تتميز به الإجابات المفتوحة أنها:

1- تهييء للمجيب الفرصة لأن يوضح مراده تماماً مما يُمكِّن الباحث أيضاً من معرفة مدى عمق إجابته.

 

2- تتيح للباحث فرصة معرفة الإجابات المحتملة مما يمكنه بالتالي من بناء الإجابات المغلقة خاصة عندما تكون الدراسة أولية وتمهد لإجراء دراسة حقيقية.

 

العيوب:

على الرغم مما تتميز به الإجابات المفتوحة إلا أن لها عيوباً ومنها:-

  • صعوبة تبويبها مما يؤدي – بالتالي – إلى صعوبة تحليلها.

 

 

 

  • طبيعة كتابة الإجابات المفتوحة لا تُمكن الباحث من إكثارها وبالتالي يصبح من غير الممكن الاكتفاء بها.

 

  • على الرغم مما تتميز به الإجابات المفتوحة من إمكانية التعمق في الإجابة وتوضيح المراد، إلا أنه من الممكن جداً أن يكون التعمق حول جانب ثانوي من المطلوب وبالتالي تفقد الإجابة قيمتها.

 

  • يضاف لكل ما سبق عامل الوقت وما تتطلبه الإجابات المفتوحة من وقت مما قد يدعو المجيب إلى رفض الإجابة.

 

الإجابات المغلقة:

وهي أيضاً ما يُعبر عنها خطأ في كثير من الكتب بالأسئلة المغلقة، علماً بأنها أيضاً تخص الإجابة وليس السؤال.

 

والإجابات المغلقة هي ما يحدد فيها الباحث إجابات معينة، وعلى المجيب اختيار ما يراه، أو ما يَصْدُق عليه منها.

 

وللإجابات المغلقة أيضاً مميزات وعيوب عامة تنطبق على جميع أنواعها المختلفة، بالإضافة إلى ما يخص كل نوع منها من مميزات وعيوب.

 

ومن أهم المميزات والعيوب العامة ما يلي:-

 

المميزات:

تتميز الإجابات المغلقة بميزتين أساسيتين جعلا منها طريقة شائعة التطبيق في أوساط الباحثين:-

1- سهولة إجابتها: فنظراً لأن من أهم عوائق البحوث التي تستخدم الاستبانة أداة لجمع المعلومات قلة من يجيب عليها، أصبحت هذه الميزة مدعاة لترغيب المجيب للإجابة عليها لما تتطلبه من وقت قصير، وقلة تفكير، حيث كفاه الباحث عناء التفكير والتأمل فيما يجب أن تكون الإجابة عليه.

 

 

2- سهولة تبويبها وتحليلها، وما يتبع ذلك من إمكانية إجابة أسئلة البحث واختبار فروضه إجابة دقيقة وموضوعية.

 

العيوب:

إلا أنه مع كل ما تقدم لا تخلو الإجابات المغلقة من عيوب ومن أهمها:-

1- صعوبة إعدادها، خاصة عندما يريد الباحث منها أن تكون دقيقة وشاملة لتحقق الغرض الذي من أجله تعد. فإذا كان الباحث بهذا المستوى من الحرص على إعدادها إعدادها صحيحاً فيتعين عليه أن لا يبدأ بإعدادها إلا بعد أن تتكون لديه خلفية علمية كافية لما يجب أن تكون عليه، كأن يجري مقابلات مع بعض ذوي الشأن، أو يسبقها بتطبيق الإجابات المفتوحة التي تكون لديه تلك الخلفية، أو يتعمق في القراءة حول موضوع بحثه.

 

2- عدم إمكانية التعمق ومعرفة مراد المجيب تماماً. وبهذا يتساوى من أجاب (موافق بشدة) مثلاً، بينما في الحقيقة قد يكون بين درجة موافقتهم شيء من الاختلاف.

 

ومما قد يُقلل أثر هذه العيوب، تنوع الإجابات المغلقة. فهي عدة أنواع:-

 

إجابات التكملة:

وهي تشبه الإجابات المفتوحة من حيث حرية المجيب في التعبير عن إجابته. إلا أنها – أيضاً – تعد نوعاً من الإجابات المغلقة وذلك أن مقدار تلك الحرية مقيد بطبيعة السؤال التي تُلزم المجيب بأن يجيب عليه بمعلومة محددة ذات عبارات متوقعة من قبل الباحث. ولهذا فإن الباحث – بدلاً من أن يحدد إجابات معينة – عليه أن يوفر فراغاً ليقوم المجيب بتعبئته بما هو مطلوب تماماً. كأن يكون السؤال (من أي جامعة تخرجت؟) ثم يوفر له فراغاً ليكتب فيه اسم الجامعة التي تخرج منها ولا يحصرها في جامعات معينة، ثم يطلب من المجيب تعيين الجامعة التي تخرج منها من بين تلك الجامعات.

 

 

 

 

الإجابات المجدولة:

الإجابات المجدولة تشبه إجابات التكملة من حيث أن الباحث يوفر للمجيب فراغاً ويطلب منه ملأه بعبارة أو كلمات محددة، ولكنها تختلف عن إجابات التكملة من ناحية شمولية الإجابة. فالباحث يوفر فراغات في جدول واحد يختص كل فراغ بجانب من السؤال. فمثلاً لو كان السؤال عن الخبرة في مجال التدريس، فالباحث بالخيار أمام هذا السؤال إما أن يقسمه إلى أسئلة محددة ومتعددة، أو أن يأخذ بأسلوب الإجابات المجدولة بحيث يضع لكل جزء من السؤال فراغاً للإجابة عليه وذلك كالتالي:-

في أي عام انتقلت من التدريس كم آخر راتب استلمت؟ كم عدد السنوات التي درست فيها؟ ما هي المدارس التي درست فيها؟
       

 

ومن أهم ما يُميز هذا النوع أن أسئلة الاستبانة ستكون قليلة جداً، مما يجعل المجيب ينظر إليها على أنها مختصرة ولا تتطلب من الوقت إلا القليل. وعلى الرغم من أن السؤال لهذا النوع من الإجابات لا ينطبق عليه الضابط رقم سبعة من ضوابط كتابة الأسئلة (أن يكون السؤال محدداً) إلا أن الإجابة عليه تحدد السؤال بشكل جيد.

 

الإجابات ذات المقياس:

وهي ما يمكن بواسطتها تحديد قناعة المجيب بالموقف أو السؤال المطروح، حيث يتم تحديد الإجابة باستخدام مقياس ليكرت Likert Scale الذي يتكون من خمس درجات، تتدرج من (1-5) لتسجيل مدى قناعة أو موافقة المجيب للسؤال أو الفكرة المطروحة، ويترك له توضيح درجة قناعة طبقاً لذلك المقياس وذلك بوضع إشارة معينة (علامة × مثلاً) في الحقل المناسب. ومن الأمثلة على الإجابات ذات المقياس ما يلي:-

الموقف أو السؤال المطروح  

موافق بشدة 1

 

 

موافق 2

 

غير موافق 3

غير موافق بشدة 4 ليس لي رأي 5
يجب أن يكون التركيز في مقرر التاريخي الإسلامي محصوراً على استعراض الحياة الشخصية للخلفاء وأمراء المؤمنين          

 

 

وواضح أن اختيار كلمات المقياس تختلف طبقاً للموقف أو السؤال المطروح فقد تكون (موافق بشدة، موافق… إلخ) أو (قوي جداً، قوي… إلخ) أو (مناسب جداً، مناسب… إلخ) أو (له أثر كبير، له أثر… إلخ). كما أن الهدف من إعطاء كل إجابة رقماً متدرجاً – بالإضافة إلى التدرج في الإجابة – هو إمكانية تطبيق المعالجة الإحصائية المختارة على الإجابة.

 

الإجابات المرتبة:

هي عبارة عن عدد من العبارات تُمثل الإجابات المحتملة للسؤال أو الموقف المطروح، وتحدد سلفاً من قبل الباحث، بينما يكمن دور المجيب في الإشارة إلى القيمة التي يراها مناسبة لكل عبارة، مشيراً بذلك إلى مدى أهميتها بصفتها إجابة لذلك السؤال أو الموقف.

 

ويرمز للقيمة برقم متدرج حسب عدد العبارات الموفرة؛ فإن كان عدد العبارات (6) مثلاً فيكون التدرج من (1-6). فعندما يضع المجيب أمام إحدى العبارات رقم (1) مثلاً، فهذا يعني أنه يرى أنها الأهم، بينما العبارة التي يضع أمامها رقم (6) مثلاً هي الأقل أهمية.

 

ويمكن استخدام الصفر (0) أيضاً بصفته قيمة تشير إلى أن العبارة ليست من بين الإجابات – حسب رأي المجيب – المحتملة إطلاقاً.

 

ومن الأمثلة على هذا النوع من الإجابات المثال التالي:

السؤال أو الموقف المطروح هو (العوامل التي تؤثر على استمرار المدرس في مهنة التدريس وتجعله راضياً بمهنته هي).

زيادة الراتب                                (ـــــــــــــــ)

قلة النصاب التدريسي                      (ـــــــــــــــ)

التقدير الاجتماعي                          (ـــــــــــــــ)

الإعداد العلمي والمهني                    (ـــــــــــــــ)

العلاقات الإنسانية في المدرسة            (ـــــــــــــــ)

 

 

 

وكما هو واضح أن هذه الطريقة تمتاز عن سابقتها (الإجابات ذات المقياس) بأنها تختصر بنود الاستبانة، فبدلاً من تعدد بنود الاستبانة حول موقف معين – كما هي الحال في الطريقة السابقة – يُكتفي ببند واحد ذي إجابات محتملة. كما أن هذا النوع (الإجابات المرتبة) أيضاً يعطي الإجابات نوعاً من الكلية والشمول، فالمجيب ينظر للموقف ككل وليس أجزاء متفرقة.

 

الإجابات المختارة:

الإجابات المختارة هي التي تتكون من عدد من الخيارات – لا تقل عن خيارين – يختار المجيب فيها ما يراه مهماً أو ما ينطبق عليه منها، ثم إشارة معينة (علامة×) مثلاً في الفراغ الذي أمامها مشيراً في ذلك إلى أنها هي وحدها التي اختارها. فمثلاً قد يكون السؤال عن (التخصص الذي يرغبه المجيب في المرحلة الجامعية) والإجابات المختارة هي:

الجغرافيا             (ـــــــــــــــ)             التاريخ            (ـــــــــــــــ)

العلوم                 (ـــــــــــــــ)             الرياضيات        (ـــــــــــــــ)

 

أو يكون السؤال عن (العامل الذي يرغب المدرس في البقاء في المهنة والإجابات هي:

الراتب                (ـــــــــــــــ)     التقدير الاجتماعي        (ـــــــــــــــ)

قلة النصاب التدريسي  (ـــــــــــــــ)

 

وواضح أن الفرق بين هذا النوع من الإجابات وما سبقه من أنواع يكمن في أن هذا النوع يخلو من أي تدرج في المقياس سواء أكان رقمياً كالإجابات المرتبة، أو من حيث درجة القناعة كالإجابات ذات المقياس.

 

وهذا مما يُسهل إجابته من قبل المجيب من جانب ولكنه لا يقيس درجة قناعته. فيتعذر – مثلاً – معرفة مدى رغبة الباحث في التخصص الذي اختاره – كما هي الحال في الإجابات ذات المقياس – هل هي قوية جداً أو أنه فقط هو أفضل هذه التخصصات لعدم وجود التخصص الذي يرغبه حقيقة.

 

 

 

وكذلك لا يمكن مع هذا النوع تحديد القيمة الرقمية لكل إجابة – كما هي الحال في الإجابات المرتبة – فقد يرى المجيب أن كل العوامل السابقة ذات أثر في ترغيب المدرس، ولكنه لا يستطيع أن يجيب بهذا لأن المطلوب هو وضع الإشارة أمام إجابة واحدة فقط.

 

الإجابات ذات الخيارين:

الإجابات ذات الخيارين تشبه الإجابات المختارة تماماً إلا أنها لا تزيد عن خيارين، كأن يكونا (نعم) و (لا) أو (صح) و (خطأ).

 

والمجيب يختار إجابة واحدة منها ويضع علامة معينة علامة (×) مثلاً في الفراغ الذي أمامها مشيراً إلى اختياره لهذه الإجابة دون الأخرى.

 

فمثلاً قد يكون السؤال (هل أنت متفرغ للدراسة؟) والإجابات هي

نعم          (ـــــــــــــــ)                         لا        (ـــــــــــــــ)

 

وقد يكون السؤال (المنهج الدراسي هو ما يدرس داخل الفصل) وتكون الإجابة مثلاً:

صح                  (ـــــــــــــــ)                        خطأ              (ـــــــــــــــ)

 

وواضح أيضاً أن تطبيق هذا النوع من الإجابات وما سبقه (الإجابات المختارة) يجب أن يكون محصوراً جداً في المجالات الاستكشافية فقط، التي يكون الهدف منها هو الحصول على المعلومة فقط.

 

  • ضوابط كتابة الإجابة:

تأكيداً لما تمت الإشارة إليه تحت عنوان (ضوابط كتابة الأسئلة) من أنه ينبغي للباحث الذي يُصمم الاستبانة أن يوليها ما تستحقه من عناية واهتمام، حتى تولى بالمقابل – عناية من قِبَل المجيب عليها، وأن عناية الباحث هذه يمكن أن تتمثل في مراعاة ضوابط كتابة الأسئلة (التي سبق تفصيلها) ومراعاة ضوابط كتابة الإجابات، نورد هنا أهم ما ينبغي مراعاته عند كتابة الإجابات:

 

 

 

1- ألا يكون احتمال اختيار إجابة السؤال أكبر في خيار واحد دون غيره من الإجابات الموفرة لذلك السؤال، وذلك حتى يتضح الفرق بين إجابة المجيبين. فلو كان هناك إجابة غالبة – مثلاً – وإجابة شاذة فلن يستطيع المجيب المفاضلة بينهما لأنه سيختار قطعاً الإجابة الغالبة. فإجابات موقف مثل (مدى قيام المدرسة الإبتدائية بدورها في تربية الناشيء) عندما تكون:

1- لا تقوم بدورها إطلاقاً (ـــــــــــــــ).

2- تقوم ببعض ما يجب أن تقوم به (ـــــــــــــــ).

 

إجابات متنافرة ومتباعدة جداً، مما يحتم التركيز على واحدة منها بحيث يختار معظم – إن لم يكن كل – المحيبين مثلاً الإجابة رقم (2).

 

وبدلاً من هذا ينبغي أن تصاغ الخيارات التالية:

  • التركيز في المدرسة الإبتدائية على تنمية الجانب العقلي (ـــــــــــــــ).
  • التركيز في المدرسة الإبتدائية على تنمية الجانب الجسمي (ـــــــــــــــ).
  • التركيز في المدرسة الإبتدائية على تنمية الجانب الروحي (ـــــــــــــــ).

 

 

  • أن تكون الخيارات مستقلة في مدلوها عن بعضها البعض حتى لا يتردد المجيب بين إجابتين، كأن يجد أنه يمكن أن يختار خيارين مثلاً.

 

فإجابات سؤال مثل (ما هي أهم العوامل التي تكمن وراء عزوف المدرس عن مهنة التدريس؟) عندما تكون:

  • العوامل الوظيفية (مثل العبء التدريسي… إلخ) (ـــــــــــــــ).
  • العوامل الاجتماعية (مثل التقدير الاجتماعي… إلخ) (ـــــــــــــــ).
  • العوامل المادية (مثل الراتب… إلخ) (ـــــــــــــــ).

 

إجابات متداخلة ويمكن اختيار أكثر من إجابة. ولذا ينبغي أن تكون إجابات مثل هذا السؤال:

 

 

 

  • عوامل مهنية (التي تعود للمهنة) (ـــــــــــــــ).
  • عوامل شخصية (التي تعود لشخصية المدرس) (ـــــــــــــــ).

 

ومما يُعين الباحث على الالتزام بهذا الضابط أن يحاول الإجابة على السؤال، فإن رأى من نفسه التردد بين إجابتين فيعيد صياغته صياغة تُمكن المجيب من الجزم باختيار إجابة واحدة.

 

3- التأكيد من أن الخيارات الموفرة للمجيب تشتمل على جميع الإجابات المحتملة، وعندما يحتمل أن يكون هناك خيار غير ما ذكر فيضاف كلمة (أخرى) أو (غيرها) لتكون مكاناً مناسباً لأي خيار محتمل.

 

4- عدم اشتمال خيارات الإجابة على الخيارات السلبية مثل (ليس لي رأي) أو (لا أعرف) أو ما شابهها – إلا إذا دعت الضرورة لذلك – لأنها غالباً ستكون هي الخيارات المفضلة لدى أكثر المجيبين، وذلك إما لعدم الاهتمام الكامل بالإجابة أو لما يعتقده المجيب بأن هذا هو الخيار المناسب لمن لم يكن لديه علم كامل بغيره من الخيارات.

 

وعلى الرغم من احتمال أن يكون هناك من (لا يعرف) أو من (ليس له رأي) إلا أنه يُفترض أن الباحث لم يضع الخيارات إلا بعد أن تأكد تماماً بأن أفراد العينة يستطيعون الإجابة وإلا لما طلبها منهم.

 

  • كيف ترتفع نسبة المجيبين على الاستبانة؟

تعد قلة نسبة من يجيب على الاستبانة أو عدم الاهتمام بالإجابة عليها من أهم العوائق التي تحد من الاستفادة منها بصفتها أداة لجمع معلومات يتعذر أو يصعب جمعها بطريقة أخرى. وهذا يتطلب من الباحث أن يبحث عن أنجح السبل التي تجذب المجيب للإجابة على الاستبانة بجدية وصدق.

 

ومن الطرق التي يمكن أن تساعد على ذلك ما يلي:

 

 

 

 

(أ) شكل الإستبانة:

هناك بعض المواصفات التي ينبغي أن يكون عليها شكل الاستبانة وأهمها:

 

  • مدى جاذبية الشكل:

فالاستبانة المطبوعة تختلف عن المكتوبة باليد، وما كُتبت بأوراف ملونة – كل جانب من الجوانب التي تشتمل عليها الاستبانة بلون – تختلف عن غير الملونة، والتي يوضع لها غلاف جذاب ومطبوع تختلف عن التي كتب عنوانها في أول صفحة منها، وما رقمت صفحاتها تختلف عن التي لم ترقم، والتي كتبت بصفحات قليلة وأسطر متقاربة جداً تختلف عن التي كتبت بصفحات كثيرة وأسطر متباعدة تُريح عين القاريء وتبعد عنه الملل أثناء الإجابة.

 

2- تدرج الأسئلة:

فالسهل قبل الصعب، والممتع قبل غير الممتع، والمختصر قبل المطول… إلخ.

 

3- وضوح كيفية الإجابة:

وذلك بتزويد المجيب بمعلومات واضحة عن كيفية الإجابة مكتوبة بصيغة مفهومة لديه، وبخط عريض يلفت انتباهه، ومزودة بمثال لكيفية الإجابة [أنظر النموذج رقم (4)].

 

وعندما تتعدد جوانب الاستبانة، لابد من تكرار تعليمات الإجابة طبقاً لما يتطلبه كل جانب منها من توضيح.

 

 

 

 

نموذج رقم – 4 –

كيفية الإجابة

عزيزي المجيب

تشتمل الاستبانة التي أمامك على عدة بنود وأمام كل بند منها إجاباته المحتملة، وعند اختيارك لأحد الإجابات تضع علامة (×) في الحقل المخصص لتلك الإجابة مشيراً في ذلك إلى أنها هي الإجابة التي تراها أو تنطبق عليك.

ولعل المثال التالي يوضح ذلك

أسباب الانتقال من التدريس مدى أثر السبب على قرار الانتقال
من أسباب الانتقال من التدريس (قلة الراتب) مقارنة بما تتطلبه المهنة من وقت وجهد. قوي جدا قوي متوسط قليل ليس له أثر
       

 

ففي هذا البند إشارة إلى أن المجيب هنا يعتقد أن قلة الراتب ذا أثر قوي جداً على قرار المدرس بالانتقال من التدريس، وبهذا يصبح (قلة الراتب) أحد الأسباب المؤثرة جداً على قرار المدرس بالانتقال من المهنة إلى غيرها في اعتقاد المجيب بهذه الإجابة.

 

4- ترتيب جوانب وأسئلة الاستبانة:

وكل جانب يخدم غرضاً محدداً توضح أهميته والهدف منه وتجمع أسئلته وحدها ولا يكتب معها أي سؤال لا يخدم ذلك الغرض حتى لا تتداخل الجوانب.

 

(ب) الرسالة المصاحبة:

بالإضافة إلى الاعتناء بالشكل لابد من تزويد المجيب برسالة موجهة من الباحث يضمها للاستبانة وتقع بعد غلافها مباشرة، ويوضح فيها المشكلة قيد الدراسة باختصار، والهدف من بحثها، ومدى أهمية مشاركة المجيب في تحقيق ذلك الهدف، وحتى تصبح الرسالة ذات جدوى، لابد أن تتصف بالمواصفات التالية:

  • أن تكون مختصرة بحيث لا تتجاوز صفحة واحدة.
  • أن تتضح فيها أهمية البحث والهدف منه.
  • أن تتضح فيها أهمية مشاركة المجيب ودوره في تحقيق أهداف البحث.

 

 

  • أن تشمل على ما يُطمئن المجيب بسرية إجابته.
  • أن تشتمل على ما يطمئن المجيب بقلة ما تحتاجه الاستبانة من وقت لإجابتها.
  • أن يشير فيها الباحث إلى مدى تطلعه لاستلام الاستبانة بعد الإجابة عليها، مؤكداً حاجته لإرسالها إليه بأسرع وقت ممكن – ومن المفضل تحديده – [أنظر النموذج رقم – 5–].

 

(جـ) أساليب الترغيب المادية:

قد تكون استجابة بعض المجيبين على الاستبانة لشكلها وللرسالة المصاحبة لها قليلة، مما يتطلب الاحتياط في تطبيق بعض الأساليب الأخرى. كاستخدام بعض أساليب الترغيب المادية أو ما في حكمها وذلك مثل:

  • تزويد المجيب بظرف معنون ومزود بطابع.
  • التعهد بإرسال ملخص الدراسة بعد إكمالها لمن يرغب من المجيبين إذا زود الباحث بعنوانه. وهنا يتعين على الباحث الوفاء بالوعد.
  • دعم الرسالة المصاحبة برسالة ممن يرأس المؤسسة التي يعمل بها أفراد العينة، يوصي بها في الاهتمام بالاستبانة وسرعة الإجابة عليها.

 

 

 

 

نموذج رقم – 5 –

الرسالة المصاحبة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ مدرس المرحلة المتوسطة                              حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته            وبعد:

لا يخفى عليك ما تُعاني منه المرحلة المتوسطة من نقص في المدرسين الوطنيين، واعتمادها اعتماداً كبيراً على المدرسين غير الوطنيين. وكما هو معلوم أن واحداً من العوامل الأساسية في هذا النقص هو انتقال المدرس المواطن من مهنة التدريس إلى مهن أخرى مختلفة، وهذا ما جعلني اختاره موضوعاً لبحثي. والهدف من هذه الاستبانة يكمن في معرفة العوامل المختلفة التي ساهمت ولعبت دوراً كبيراً في قرار المدرس المواطن لأن ينتقل من مهنة التدريس إلى مهنة أخرى غيرها.

وبما لديك من خبرة طويلة في مهنة التدريس، سوف تكون من أولى من يساعد على تحقيق أهداف هذه الدراسة عندما تجيب على هذه الاستبانة مشيراً إلى الأسباب الكامنة وراء الانتقال.

طلبي ورجائي منك الآن أن تعطيني من وقتك دقائق قليلة لتجيب على هذه الاستبانة التي حاولت جاهداً أن أصممها بطريقة لا تتطلب وقتاً طويلاً لإجابتها.

كما أرجو أن تتكرم وترسلها لي علي عنواني الموجود في الظرف المرفق بأسرع وقت ممكن وليكن قبل   /   / 1409هـ شاكراً ومقدراً لك جهودك الطيبة وتعاونك معي لتحقيق ما أصبو إلى تحقيقه.

ملاحظة:

لا داعي لكتابة اسمك وعنوانك إلا إذا رغبت أن أرسل لك نتائج الدراسة، فأنا على أتم استعداد لذلك.

الباحث

 

 

 

 

 

 

  • اختبار الاستبانة:

اختبار الاستبانة يعني التأكد من أنها أصبحت أداة مناسبة – من حيث المدلول والمحتوى – لجمع المعلومات حول المشكلة قيد البحث وبهذا المفهوم لاختبار الاستبانة يمكن التفريق بين:

 

  • الاختبار الذي يهدف إلى تصحيح المدلول اللفظي لكل بند من بنود الاستبانة، وإزالة ما يمكن أن يؤدي إلى غموضه أو عدم معرفة المراد منه.
  • والاختبار الذي يهدف إلى التأكد من مدة صدق الاستبانة وثباتها.
  • والاختبار الذي يهدف إلى التأكد من مدى جدية المجيب في إجابته للاستبانة.

 

وفي الاختبار الأول الذي يهدف لـ(تصحيح المدلول اللفظي) يقوم الباحث بعرض الاستبانة على من لهم خبرة علمية أو عملية في مجال البحث “لجنة تحكيم”.

 

وفي الاختبار الثاني الذي يهدف لقياس مدى صدق وثبات الاستبانة، يقوم الباحث باختيار عدة أشخاص من مجتمع البحث ثم يطلب منهم إجابة الاستبانة موضحاً لهم الهدف من ذلك.

 

وقد يجمع بين تحقيق هدفي الاختبار الأول والاختبار الثاني إذا كان أفراد مجتمع البحث ذوي مستوى علمي يُمكنهم من ذلك، فيطلب من مجموعة منهم إجابة الأسئلة (لقياس صدقها وثباتها) والكشف عن مدى الغموض أو الحاجة لتصحيح أو تعديل المدلول، أو إضافة بعضها أو حذفه.

 

ومن أجل أن يتحقق الغرض من الاختبار الأول والاختبار الثاني للاستبانو لابد من الالتزام بما أشار إليه Borg and Gall (1979) في النقاط التالية:

 

1- أن يُقدم الباحث الاستبانة للمختبرين بالصيغة والشكل الذي سوف يقدمها فيه لأفراد العينة، عدا إضافة حيز أمام كل بند للتعليق عليه من قبل المجيب.

 

 

 

 

  • عندما يكون الباحث متردداً في اختيار الأفضل بين بديلين يتعين عليه كتابتهما جميعاً في نسخة الاختبار، ويطلب من المختبرين رأيهما حتى يُبقى على الأفضل وحده في الصيغة النهائية للاستبانة.

 

  • إذا لم يتأكد من شمولية ما وفره من خيارات، يضيف فراغاً ليكتب فيه المختبرون ما يرونخ من خيارات أخرى يتطلبها الموقف، مشيراً إلى تطلعه وحاجته لذلك في التعليمات المصاحبة.

 

وبعد أن يستلم الباحث الاستبانة من قبل المختبرين يقوم بتحليل إجاباتهم تحليلاً دقيقاً يمكنه من:

  • التأكد من صياغة الأسئلة ومدى وضوحها، وكذلك مدى الحاجة إلى إضافة أو حذف بعض البنود.

 

  • التأكد من مدى ثبات الاستبانة Reliability وتعني التأكد من أن الإجابة ستكون واحدة تقريباً لو تكرر تطبيقها على الأشخاص ذاتهم. ويمكن معرفة ذلك باستخراج معامل الثبات.

 

  • التأكد من مدى صدق الاستبانة Validity وتعني التأكد من أنها سوف تقيس ما أعدت من أجل قياسه. ويمكن ذلك باستخراج معامل الصدق. فإذا تبين أن درجة (معامل الثبات) ودرجة (معامل الصدق) أقل مما هو مطلوب فالأولى أن يعيد صياغتها ويختبرها مرة ثانية.

 

  • فائدة اختبار الاستبانة لا تقتصر على تصحيح مدلولات بنودها اللفظية، ومدى صدقها وثباتها، وإنما يمكن أن تتحقق به فوائد أخرى كثيرة، ولعل أهمها أن الباحث يتمكن من تجريب ما سوف يطبقه من طرق مثل:
  • اختبار مدى ملاءمة طريقة توزيع الاستبانة عندما يوزعها على المختبرين.
  • اختبار طريقة تبويب وتفريغ المعلومات عندما يبوب ويفرغ إجابة المختبرين.
  • اختبار طريقة تحليل المعلومات عندما يقوم بتحليل إجابة المختبرين.

 

 

 

أما الاختبار الثالث للاستبانة فهو يختلف من حيث التوقيت والهدف عن الاختبارين السابقين (صحة المدلول اللفظي) و (الصدق والثبات)، فهو يهدف لقياس مدى جدية المجيب في إجابته بواسطة أساليب متعددة. كأن يعمد الباحث لتنويع صياغة سؤال أو أكثر ذي مدلول واحد ليتبين له من خلال مقارنة الإجابة مدى جديتها. فالإجابة الواحدة على السؤال ذي المدلول والصياغة المتعددة تدل على دقة الإجابة وصحتها، بينما اختلاف الإجابة باختلاف صياغة السؤال دليل على عدم دقة الإجابة.

 

ومن الأمثلة على ذلك أن يضُمن الباحث الاستبانة سؤالاً عن عمر المجيب في أولها، ثم يسأله في مكان آخر منها عن العام الذي ولد فيه. أو يسأله في أولها عن مثل (هل سبق له أن درَّس في المرحلة المتوسطة؟) ثم يسأله في مكان آخر منها عن السنوات التي درِّس فيها في المرحلة المتوسطة؟. فإذا تناقضت الإجابتان فهو مؤشر يدل على عدم الجدية في الإجابة.

 

وبعد الإجابة على الاستبانة بصيغتها النهائية من قبل جميع أفراد العينة وقبل البدء في تفريغ المعلومات، يقوم الباحث بمراجعة كل استمارة، فيستبعد الاستمارات التي يتبين فيها عدم جدية المجيب في إجابته، كأن تكون إجابة (بنود اختبار الجدية) متناقضة، حتى لا تؤثر على موضوعية النتائج ودقتها.

 

وواضح أن بنود اختبار الجدية هذه تحتاج إلى عناية في إخراجها، ودقة كبيرة في صياغتها، حتى يتحقق الهدف منها، وحتى لا يدرك المجيب أن الغرض منها هو الاختبار. فإذا كانت الصياغة الثانية مثلاً شاذة في وسط عدد من العبارات أو الأسئلة، فهذا – بدون شك – سوف يؤدي بالمجيب إلى التساؤل عن سبب إيرادها في مكان غير المكان اللائق بها.

 

كما أنه يتعين على الباحث التأكد من أن الصياغات – وإن اختلفت – إنما تؤدي إلى معنى واحد حتى يمكن بموجبها قياس مدى الجدية.

 

 

 

  • توزيع الاستبانة:

بعد أن يقوم الباحث باختبار الاستبانة ويتوصل إلى:

  • سلامة المدلول اللفظي لبنودها وصحة معناها.
  • درجة معامل صدق ومعامل ثبات يمكن قبول الاستبانة معها.
  • استبعاد الإجابات غير الدقيقة.

 

يتعين عليه أن يختار الطريقة التي سيستخدمها لتوزيعها. وهناك طريقتان لتوزيع الاستبانة ولكل منهما مميزاته وعيوبه.

 

الأولى: التوزيع المباشر:

وفيها يقوم الباحث بتسليم الاستبانة لأفراد العينة بنفسه أو من يمثله.

ومن مميزات هذه الطريقة ما يلي:

  • ارتفاع نسبة من يجيب على الاستبانة
  • قلة احتمال إجابة الاستبانة من غير من يجب عليه أن يجيب عليها (أفراد العينة).
  • إمكانية توضيح ما يلزم توضيحه للمجيب.

إلا أنه مع وجود هذه المميزات هناك بعض العيوب ومنها:-

  • ارتفاع النفقات المادية التي تنتج من تنقل الباحث بين مواقع أفراد العينة، خاصة عندما يكونون في مواقع متفرقة.
  • ما تحتاجه من وقت طويل يقتضيه السفر هنا وهناك لتسليم واستلام الاستبانة.
  • التأثير السلبي على موضوعية الإجابة من جراء معرفة المجيب أو من يمثله للباحث ومقابلته له.

 

الثانية: التوزيع غير المباشر:

وفيها يقوم الباحث بإرسال الاستبانة للمجيبين بالبريد مثلاً.

 

وتمتاز هذه الطريقة بقلة تكاليفها المادية، وبعدم تأثر المجيب بالباحث، مما يساعد على موضوعية الإجابة. ولكن أهم عيب يكتنف هذه الطريقة يكمن في عدم ضمان إعادة الاستبانة للباحث مما يضطره لاستخدام طرق متعددة تساهم في إقناع المجيب بإرجاعها إليه، وبالتالي ترتفع نسبة التكاليف ويزداد الوقت.

 

 

أمام اختلاف طرق التوزيع هذه وما لها من مميزات وما يكتنفها من عيوب، يصبح الباحث في حيرة. ولكن مما يساعد على اتخاذ قرار حول أي من الطريقتين يستحسن تطبيقها هو إجابته على الأسئلة التالية:

  • هل إمكاناته المادية تمكنه من التنقل؟
  • هل لديه من الوقت ما يكفي ليتولى التوزيع بنفسه؟
  • أو هل يتوفر لديه من يمكن أن يمثله في مواقع أفراد العينة ليقوم بتوزيع الاستبانة عنه؟
  • هل الأسئلة من العمق وعدم وضوح المدلول لدرجة تستلزم وجود الباحث ليوضحها للمجيبين؟ أو أنه لا يمكن الاعتماد على المجيبين وحدهم لتولي الإجابة بمفردهم دون توجيه كأن يكونوا أطفالاً أو أميين؟ إذا كانت الإجابة بـ(نعم) فالأولى تطبيق الطريقة الأولى (التوزيع المباشر)، أما إذا كانت بـ(لا) فالأولى تطبيق الطريقة الثانية (التوزيع غير المباشر).

 

  • متابعة الاستبانة:

على الرغم مما قد يتخذه الباحث من أساليب متعددة لتشجيع المجيب على إجابة الاستبانة (كما مر تفصيله عنوان “كيف ترتفع نسبة المجيبين على الاستبانة؟”) إلا أن تدني نسبة من يجيب عليها لا تزال تعد أهم عقبة تقف في طريق الباحث. ولهذا أصبح توقع الباحث لتدني نسبة المجيبين أمراً ضرورياً حتى يمكنه أن يحتاط له وأن يخطط سلفاً لمعالجته وذلك عن طريق تحديد الأسلوب المناسب للمتابعة.

 

فقد يرى الباحث أن تكون المتابعة بـ:

  • إرسال رسالة شخصية أخرى للمجيب تحتوي على ما احتوته الرسالة المصاحبة للاستبانة من معلومات، جمع إضافة عبارات محددة يستحث بها الباحث المجيب على الإجابة وسرعة إرجاعها إليه. وعند تطبيق هذا الأسلوب يشترط:-

 

  • “أن يضيف الباحث لهذه الرسالة نسخة من الاستبانة بالإضافة إلى ظرف مزود بالعنوان والطابع.

 

 

 

 

  • أن لا تشتمل الرسالة على لوم للمجيب لعدم إجابته، وإنما إضافة عبارة مثل (يحتمل أنك أجبت على الاستبانة وأرسلتها ولكن للأسف أنها لم تصلني، ولهذا آمل منك التكرم بتعبئة النسخة المرفقة وإرسالها لي في أقرب فرصة ممكنة”).

 

  • قد تدعو الحاجة إلى إرسال أكثر من رسالة يستحث بها الباحث المجيب على أن تختلف كل رسالة عن سابقتها من حيث الأسلوب.
  • وقد تكون المتابعة بتكليف ممثل للباحث بزيارة المجيب وحثه على إجابة الاستبانة واستلامها منه.
  • وإذا لم تجد الرسائل ولم يتوفر للباحث من يمكن أن يمثله، يلجأ إلى استخدام الهاتف.

 

وواضح أن جميع هذه الطرق وما شابهها يطبقها الباحث عندما يستخدم طريقة التوزيع غير المباشر، أما إذا استخدم طريقة التوزيع المباشر فتكون المتابعة بالاتصال المباشر بالمجيب عددا من المرات، وإذا لم تجد يقدم الباحث عنوانه للمجيب ويطلب منه إرسالها له.

 

وعندما لا تثمر جميع هذه الطرق في إقناع أفراد العينة للتجاوب مع الباحث بإجابة الاستبانة وإعادتها إليه، يتعين عليه أن يختار عينة أخرى من مجتمع البحث بعدد من لم يجب على الاستبانة، ثم يرسل الاستبانة إليهم. ومن المهم التأكيد هنا على أنه يتعين أيضاً على الباحث أن لا يلجأ للاختيار مرة أخرى إلا إذا كانت نسبة المتخلفين عن الإجابة من الذين تم اختيارهم لأول مرة كبيرة، وتؤثر على نتائج البحث كأن تكون 30% فأكثر.

 

وقد ثبت أن طرق المتابعة هذه وما شابهها ذات أثر في ارتفاع نسبة المجيبين، فقد أورد Borg and Gall (1979) مثالاً لاستبانة تم توزيعها وكان عدد العائد منها عندما تم توزيعها لأول مرة لم يتجاوز 67% من مجموع أفراد العينة. ولكن عندما تم تطبيق بعض طرق المتابعة ارتفعت النسبة إلى 94%.

 

 

 

 

 

 

رسم

 

تخطيطي متتابع لخطوات تصميم الاستبانة

 

FLOW DIAGRAM

 

إنتقل إلى

الخطوة الثالثة

هل

أجبت على جميع الأسئلة

كتابة ؟

لا
ماهى

الطريقة المناسبة لمعالجة

وتحليل المعلومات ؟

ماهى

الطريقة المناسبة لتبويب

وتفريغ المعلومات ؟

 نعم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تفهم جيداً ضوابط كتابة الأسئلة لتراعيها

عند كتابة أسئلة وبنود الإستبانة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم – 1–

استخدام الاستبانة
تستخدم الاستبانة أداة للبحث إذاً:

1-   تعذر على الباحث الحصول على المعلومة بواسطة أداة أخرى أو من مصدر آخر.

2-  عندما تكون المعلومة المطلوبة هي وجهة نظر المجيب الخاصة، أو رأيه الشخصي في قضية ما.

3-  عندما يكون الهدف من البحث استنتاج الأسباب الكامنة وراء سلوك معين.

 

 

جدول رقم – 2–

طرق كتابة أسئلة الاستبانة
يمكن أن تكتب أسئلة الاستبانة بطرق مختلفة يحددها الهدف من السؤال:

1-    أسئلة مباشرة وأسئلة غير مباشرة.

2-    أسئلة عن حقائق وأسئلة عن آراء.

3-    أسئلة بصيغة سؤال وأسئلة بصيغة جملة.

4-    أسئلة خاصة وأسئلة عامة.

 

 

 

 

 

جدول رقم – 3–

طرق كتابة إجابات الاستبانة
طرق كتابة إجابات الاستبانة هي:

(أ) إجابات مفتوحة.

(ب) إجابات مغلقة وهي أنواع:

1- إجابات التكملة                4- الإجابات المرتبة.

2- الإجابات المجدولة.          5- الإجابات المختارة.

3- الإجابات ذات المقياس.      6- الإجابات ذات الخيارين.

 

 

جدول رقم – 4–

أساليب رفع نسبة العائد من الاستبانة
يمكن أن ترتفع نسبة العائد من الاستبانة إذا اتبع واحد أو أكثر من الأساليب التالية:

1-    شكل الاستبانة: مدى جاذبية الشكل، تدرج الأسئلة،… إلخ.

2-    الرسالة المصاحبة.

3-    أساليب الترغيب المادية

1-    ظرف معنون ومزود بطابع.

2-    الوعد بإرسال نسخة وملخص البحث للمجيب.

3-  دعم الرسالة المصاحبة برسالة ممن يرأس المؤسسة التي يعمل بها المجيب.

 

 

 

 

جدول رقم – 5–

اختبارات الاستبانة
اختبارات الاستبانة هي:

1-    اختبار صحة المدلول اللفظي ومدى ملاءمته لمستوى المجيب.

2-    اختبار الصدق والثبات.

3-    اختبار ملاءمة طريقة التوزيع المختارة.

4-    اختبار ملاءمة طريقة التبويب والتفريغ.

5-    اختبار ملاءمة طريقة التحليل.

ويضاف إلى هذه الأنواع اختبار هو اختبار مدى جدية المجيب في إجابته ولكنه لا يطبق إلا بعد التوزيع النهائي واستلام الاستبانة بعد الإجابة عليها.

 

 

جدول رقم – 6–

طرق توزيع الاستبانة
يمكن أن يتم توزيع الاستبانة بإحدى طريقتين:

1-    التوزيع المباشر: بواسطة الباحث أو من ينوب عنه.

2-    التوزيع غير المباشر: بواسطة البريد مثلاً.

 

 

جدول رقم – 7–

 

أساليب متابعة الاستبانة
يمكن متابعة من يتخلف عن إعادة الاستبانة للباحث بواسطة عدة طرق مثل:

1-    إرسال رسائل شخصية تشبه الرسالة المصاحبة للاستبانة.

2-  تكليف ممثل للباحث بزيارة المجيب وحثه على إجابتها وتسليمها إياه.

3-    المكالمة الهاتفية.


لتنمية مهاراتك وللحصول على دورات مجانية و منح دراسية و شهادات معتمدة يمكنك التسجيل بـ سيرتيفياند

Comments

comments