المنهج التجريبي

للبحث العلمي أثر بارز في تقدم العلوم عامة الطبيعية منها والإنسانية، إلا أن أثره في تقدم العلوم الطبيعية أكبر وأوضح بسبب عدد من العوامل.

 

ومنهج البحث العلمي الذي له الأثر الجلي في تقدم العلوم الطبيعية هو المنهج التجريبي الذي يستطيع الباحث بواسطته أن يعرف أثر السبب (المتغير المستقل) على النتيجة (المتغير التابع).

 

فبواسطة تطبيق المنهج العلمي خطت العلوم الطبيعية خطوات سريعة إلى الأمام، وتمكن الإنسان من اكتشاف ما يمكنه أن يكتشفه من الأسباب الكامنة وراء ظهور الظاهرات الطبيعية. بل لم يقتصر أثر المنهج التجريبي على هذا وإنما استطاع الإنسان بواسطته أيضاً أن يعرف إلى أي مدى يؤثر السبب في النتيجة، مما يجعل من المتيسر جداً إحداث أي تغيير إصلاحي على الظاهرة المراد دراستها، فكما يقال [إذا عُرف السبب بطل العجب].

 

ونتيجة للأثر الكبير الذي أحرزه تطبيق المنهج التجريبي في العلوم الطبيعية، حذت العلوم السلوكية حذوها وحاولت الإستفادة من تجربتها فبدأ علماء السلوك تطبيق المنهج التجريبي على الظاهرات الإنسانية التي يسلكها الإنسان بهدف تشخيصها ومعرفة أسبابها، ومن ثم معرفة مدى أثر تلك الأسباب على الظاهرة المدروسة، أو بهدف محاولة توجيه سلوك الإنسان إلى ما هو أحسن… إلخ.

 

ولكن على الرغم من النتائج الإيجابية التي أحرزها علماء السلوك نتيجة تطبيقهم للمنهج التجريبي، إلا أن هناك عقبات كثيرة لا تزال تُقلل من أثره في تقدم العلوم السلوكية، وأهم هذه العقبات على الأطلاق تعقد الظاهرة الإنسانية وصعوبة ضبط المتغيرات ذات الأثر عليها مما يزيد – بالتالي – في صعوبة قياس أثر السبب على النتيجة.

 

 

 

 

اختلاف الظاهرة الإنسانية عن الظاهرة الطبيعية الذي أدى إلى اختلاف أيضاً في أثر المنهج التجريبي في دراستهما، جعل علماء المنهجية يضطرون للبحث عن المنهج أكثر ملائمة للظاهرة الإنسانية، فأخذو بتطبيق “المنهج الحقلي” الذي يتطلب من الباحث أن يعايش الظاهرة المدروسة معايشة تامة حتى يستطيع أن يعرف المتغيرات المختلفة وأثرها على الظاهرة المدروسة.

 

ولكن على الرغم مما يتميز به المنهج الحقلي من شمولية النظرة للمتغيرات ذات الأثر، إلا أنه لا يصلح ليكون بديلاً عن المنهج التجريبي لعدم توافر ضبط المتغيرات فيه من جانب، ولإنه يُعني بالحاضر ودراسة الواقع فقط دونما محاولة لدراسة المستقبل وماذا يؤول إليه الأمر من جانب آخر.

 

استمر علماء المنهجية في البحث عن بديل للمنهج التجريبي وتوصلوا إلى أنه ليس هناك من بد عن إجراء تعديل عليه حتى يلائم طبيعة الظاهرة الإنسانية التي تمتاز بتعقد المتغيرات المؤثرة عليها، فتوصلوا إلى ما أسموه بالمنهج شبه التجريبي.           Quazi Experimental Design.

 

وحتى يدرك القاريء مدلول ما أشير إليه أعلاه، لابد أولاً من توضيح كامل للمنهج التجريبي بصوره الأولية (التصميمات الأولية)، ثم المثالية (التصميمات التجريبية) وأخيراً شبه المثالية (التصميمات شبه التجريبية).

 

وثانياً عرض أهم العوائق التي تحد من تطبيق صورة المثالية على الظاهرة الإنسانية من ناحية وتُلزم بتطبيق – اضطراراً – صورة الأولية أو شبه المثالية من ناحية أخرى.

 

ولكن قبل الشروع في عرض هذه النقاط، لابد من عرض مثالاً يوضح كيفية تطبيق المنهج التجريبي، يعقبه شرح مختصر للمدلول العلمي لعدد من مصطلحات المنهج التجريبي التي يلزم العلم بها ابتداءً.

 

 

 

 

مثال:

مشكلة البحث: دراسة أثر تطبيق طريقة التعليم المبرمج على التحصيل الدراسي لدى طلبة الصف السادس ابتدائي في مادة القواعد.

 

ولإجراء هذا البحث تجريباً يقوم الباحث بما يلي:

  • يحدد المتغيرات التي تؤثر على التحصيل الدراسي لطلبة الصف السادس في مادة القواعد، كأن تكون؛ الجنس، العمر، مستوى الذكاء، التحصيل الدراسي… إلخ وذلك بهدف ضبطها وحتى لتتشابه بها أفراد العينة.

 

  • يختار عينة من طلاب الصف السادس [خمسون طالباً مثلاً] اختياراً عشوائياً من الذين يتفقون في المتغيرات الخارجية المراد ضبطها. ويمكن معرفة الذين يتفقون في المتغيرات الخارجية بواسطة تطبيق بعض أدوات البحث كالاستبانة لمعرفة العمر، والجنس، والتحصيل الدراسي… إلخ، واختبار ذكاء لمعرفة درجة الذكاء مثلاً.

 

  • يختبر عينة البحث في مادة القواعد اختباراً قبلياً لتحديد مستواها قبل إجراء التجربة.

 

  • يقسم عينة البحث تقسيماً عشوائياً إلى مجموعتين، مجموعة (أ) خمس وعشرون طالباً، ومجموعة (ب) خمس وعشرون طالباً.

 

  • يختار أحد المجموعات اختياراً عشوائياً لتصبح تجريبية والأخرى ضابطة كأن تكون مجموعة (أ) مجموعة تجريبية، ومجموعة (ب) مجموعة ضابطة.

 

  • يطبق طريقة التعليم المبرمج في تدريسه للمجموعة (أ) ولا يطبقها في تدريسه للمجموعة (ب).

 

  • يختبر عينة البحث (المجموعتان) اختباراً بعدياً في مادة القواعد.

 

 

 

  • يُقارن بين نتائج الاختبارين (القبلي والبعدي) لمعرفة الفرق الذي أحدثه تطبيق طريقة التعليم المبرمج على مستوى التحصيل الدراسي لدى المجموعة التجريبية (أ) في مادة القواعد بالمقارنة مع مستوى المجموعة الضابطة (ب). ويمكن أن يتم ذلك بواسطة تطبيق إحدى المعالجات الإحصائية التي تقيس الفرق لمعرفة ما إذا كان الفرق ذو دلالة إحصائية أم لا.

 

  • مصطلحات مهمة:

من أهم المصطلحات التي ترتبط بالمنهج التجريبي وتساعد على توضيحه ما يلي:

 

التجربة Treatment

ويقصد بها تطبيق عامل معين على مجموعة دون الأخرى لمعرفة ما يحدثه من أثر. فتطبيق طريقة التعليم المبرمج على المجموعة (أ) – في المثال السابق – هي التجربة.

 

المتغيير المستقبل Independent Variable

وهو العامل أو السبب الذي يطبق بغرض معرفة أثره على النتيجة. فطريقة التعليم المبرمج – في المثال السابق – هي المتغير المستقل.

 

المتغير التابع Dependent Variable

وهو النتيجة التي يقاس أثر تطبيق المتغير المستقل عليها. فالدرجات التي يحصل عليها الطلاب في مادة القواعد بعد تطبيق طريقة التعليم المبرمج – في المثال السابق – هي المتغير التابع.

 

المجموعة التجريبية Experimental Group

وهي المجموعة التي تطبق عليها التجربة. فمجموعة (أ) – في المثال السابق – تعد مجموعة تجريبية لإنها أخضعت لتطبيق طريقة التعليم المبرمج.

 

 

 

 

المجموعة الضابطة Control Group

وهي المجموعة التي تشبه تماماً المجموعة التجريبية في جميع خصائصها وتتماثل معها في جميع الإجراءات عدا تطبيق التجربة فلا تخضع لها. فمجموعة (ب)  – في المثال السابق – تعد مجموعة ضابطة.

 

المتغيرات الخارجية Extraneous Variables

وهي المتغيرات التي يلزم ضبطها لتكون بدرجة متساوية في المجموعتين التجريبية والضابطة مثل الجنس، والعمر، درجة الذكاء… إلخ.

 

وكذلك تطلق على المتغيرات المستقلة (الأسباب) التي لها أثر ولكن يصعب ضبطها مثل الراحة النفسية، القدرة الذاتية… إلخ. ففي المثال السابق قد يرتفع مستوى التحصيل الدراسي لدى المجموعة (أ) لا لتطبيق طريقة التعليم المبرمج وإنما لأن أعضاء المجموعة يتمتعون براحة نفسية أو قدرة ذاتية أعلى مما يتمتع به أعضاء المجموعة (ب) مثلاً.

 

الاختبار القبلي Pre-Test

وهو الاختبار الذي تختبره المجموعتان التجريبية والضابطة قبل إجراء التجربة بغرض تحديد مستوى التحصيل الدراسي لديهما في مادة القواعد مثلاً قبل التجربة وحتى يتسنى معرفة أثر التجربة في تحسينه.

 

الاختبار البعدي Post-Test

وهو الاختبار الذي تختبره المجموعتان التجريبية والضابطة بعد إجراء التجربة بغرض تحديد مستوى التحصيل الدراسي لديهما في مادة القواعد مثلاً بعد إجراء التجربة لقياس الأثر الذي أحدثه تطبيق المتغير المستقل (التعليم المبرمج) على المتغير التابع (التحصيل الدراسي).

 

الاختيار العشوائي Random Selection

أي أن تصبح الفرصة متساوية ودرجة الاحتمال واحدة لأي عضو من أعضاء مجتمع البحث ليكون من بين أفراد العينة دونما أي تأثر أو تأثير.

 

 

التعيين العشوائي Random Assignment

أي أن تصبح أيضاً الفرصة متساوية ودرجة الاحتمال واحدة أمام كل فرد من أفراد عينة البحث ليكون من بين أعضاء المجموعة التجريبية أو من بين أعضاء المجموعة الضابطة.

 

ضبط المتغيرات Variables Control

أي حصر المتغيرات الخارجية ذات الأثر على التجربة – عدا المتغير المستقل – وذلك بهدف:

عزلها: حتى يمنع أثرها على النتيجة كأن يُبعد الطلبة ذوي درجات الذكاء العالية مثلاً.

 

أو تثبيتها: حتى يتم التأكد من توافرها لدى المجموعتين التجريبية والضابطة على حد سواء. كأن يختار ذوي عمر محدد مثلاً.

ويمكن ضبط المتغيرات بواسطة الطرق التالية:

 

– الضبط المادي Phy Sical Control

ويتصل بضبط الظروف المادية والمكانية التي تجري فيها التجربة كأن “يعد المجرب حجرة عازلة للصوت أو الضوء لكي يعزل المتغيرات غير المطلوبة”.

 

– الضبط الانتقائي Selective Control

ويتحقق باختيار بعض المتغيرات ذات الأثر على المتغير التابع وتثبيتها كأن يختار أعمار محددة ودرجة ذكاء واحدة.. إلخ. يجب أن تتوافر في أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة.

 

– الضبط الإحصائي Statistical Control

ويتم ذلك بتطبيق بعض المعالجات الإحصائية التي يستطيع الباحث بواسطتها أن يضبط المتغيرات ذات الأثر على المتغير التابع خاصة عندما تكون تلك المتغيرات من النوع الذي لا يمكن إخضاعه للضبط المادي أو للضبط الانتقائي.

 

 

 

 

ومن المعالجات الإحصائية التي يمكن تطبيقها لهذا الغرض تحليل التباين والارتباط الجزئي… إلخ.

 

الصدق الداخلي Internal Validity

أي إلى أي قدر يمكن القول بأن التجربة حقيقة عملت فرقاً. فمثلاً إلى أي قدر نستطيع الجزم بأن تطبيق طريقة التعليم المبرمج وحدها التي أدت إلى رفع مستوى التحصيل الدراسي في مادة القواعد لدى المجموعة (أ)، وبالتالي إلى الفرق بين المجموعتين التجريبية والضابطة من حيث ارتفاع مستوى التحصيل الدراسي؟ فإذا تبين فعلاً أن المتغير المستقل هو السبب في المتغير التابع يتحقق حينذاك صدق التجربة داخلياً.

 

هناك بعض العوائق التي تؤثر على الصدق الداخلي للتجربة، حددها ستانلي وكامبل (1966) بثمان عوائق هي:

 

– التاريخ History

ويقصد به ما يحدث من وقائع “متغيرات لم يتم ضبطها” بعد الاختبار القبلي وقبل الاختبار البعدي مما يكون لها أثر على المتغير التابع.

 

– النضج أو النمو Maturation

ويقصد به ما يحدثه عامل الزمن من نضج أو نمو جسمي أو عقلي أو اجتماعي… إلخ لأفراد البحث بعد الاختبار القبلي وقبل الاختبار البعدي.

وهذا النمو – أياً كان نوعه – قد يكون له أثر على المتغير التابع.

 

– الاختبار Testing

ويقصد به ما يحدثه الاختبار القبلي من أثر يكمن في تعود أفراد البحث على ما يجب أن تكون عليه الإجابة مثلاً. ولهذا يصبح التغير في نتيجة الاختبار البعدي ليس ناتجاً عن التجربة فقط وإنما بسبب ما تعود عليه أفراد البحث من جراء الاختبار القبلي.

 

 

 

 

– أداة القياس Instrumentation

فقد يكون الاختلاف بين نتيجة الاختبار البعدي ونتيجة الاختبار القبلي ليس ناتجاً عن التجربة وإنما عن أداة القياس كأن يكون الاختبار البعدي أسهل من الاختبار القبلي مثلاً.

 

– الإنحدار الإحصائي Statistical Regression

الذي يحصل بسبب أن الاختيار يتم أساساً بناء على درجة محددة في اختبار معين كأن تكون [أعلى درجة] أو [أقل درجة]. فمثلاً قد يكون معيار الاختيار (من يحصل على أقا من 25% في الاختبار التحصيلي) أو أن يكون المعيار (من يحصل على أكثر من 85% مثلاً). فإذا كان المعيار درجة قليلة فإن أفراد البحث سيحصلون على متوسط حسابي مرتفع في الاختبار البعدي وذلك بسبب الإنحدار الإحصائي سواء ثم تطبيق المتغير المستقل أو لم يطبق. أما إذا كان المعيار درجة مرتفعة فسوف يحصلون على متوسط حسابي منخفض بسبب الإنحدار الإحصائي أيضاً.

 

– اختلاف معايير اختيار أفراد مجموعة عن معايير اختيار أفراد المجموعة الأخرى. Differential Selection

 

– الفناء التجريبي Experimental Mortality

ويقصد به أي نقص يحدث في أعضاء المجموعتين أو أحدهما بعد الاختبار القبلي وقبل الاختبار البعدي سوف يؤثر على المتغير التابع.

 

– التفاعل بين الاختيار وأي عائق من العوائق السابقى كأن يحدث تفاعل بين الاختيار والنضج Selection Maturation Interaction

 

على الرغم من أن هذا العائق يمكن أن يدخل تحت العائق، رقم ستة (اختلاف معايير الاختيار). إلا أنه يبرز أثر التفاعل بحد ذاته فالنضج عندما يتوافر لدى مجموعة دون الأخرى بحيث يتم اختيار مجموعات أو أعضاء يختلف بعضهم عن الآخر من حيث النمو الجسمي أو العقلي… إلخ سوف يكون له أثر على المتغير التابع.

 

 

 

 

الصدق الخارجي External Validity

أي إلى أي قدر يمكن أن تُعمم نتائج البحث. ففي المثال السابق نسطيع أن نحكم بمقدار صدق التجربة الخارجي إذا كنا نستطيع أن تُعمم أن لتطبيق طريقة التعليم المبرمج أثر واضح على رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى طلاب الطلاب السادس ابتدائي إذا تشابهت المتغيرات ذات الأثر على التجربة. وبأسلوب آخر يمكن القول بأنه يتحقق الصدق الخارجي في التجربة إذا أمكن تعميم نتائجها على أشخاص لم تطبق عليهم وإنما يشبهون تماماً أعضائها في جميع المتغيرات التي تم ضبطها.

 

ولكن على الرغم من أنه يمكن القول بتعميم نتائج التجربة إذا تشابهت المتغيرات الخارجية التي تم ضبطها، إلا أن هناك عوائق تحد من إمكانية التعميم. ومن هذه العوائق ما حددها كلاً من ستانلي وكامبل (1966م) بالعوائق الأربع التالية:

 

– أثر الاختبار القبلي على مستوى الإستجابة للمتغير المستقل. فقد يؤدي الاختبار القبلي إلى ارتفاع أو انخفاض مستوى استجابة المجيب للمتغير المستقل، وبهذا لا يمكن تعميم النتائج لمن لم يختبر اختباراً قبلياً. فمثلاً قد يؤدي الاختبار القبلي – كما قال الزوبعي والغنام (1981م) – “إلى زيادة أو نقص حساسية الأفراد المشتركين في التجربة نحو المتغير المستقل وينبههم إلى قضايا ومشكلات أو حوادث” تؤثر على استجابتهم للمتغير المستقل.

 

– آثار تفاعل (تحيزات الاختيار) مع (المتغير المستقل). فـ “خصائص وظروف الأشخاص الذين يختارون للإسهام في تجربة ما يحدد بدرجة كبيرة مدى صلاحية النتائج للتعميم. فالعينة التي تختار بطريقة عشوائية من طلاب الصف الأول المتوسط في مدرسة من المدارس، لا يمكن أن تكون ممثلة لكل طلاب الصف الأول في المحافظة أو القطر. إذا أن ذكاء أفراد هذه العينة، أو أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية أو الإمكانيات المتاحة لهم في المدرسة أو حولها، أو غير ذلك من العوامل، قد يجعل المتغير المستقل أكثر فعالية فيهم منه في أقران لهم في الصفوف الأولى في مدارس أخرى”.

 

 

 

 

– آثار ردود الفعل للإجراءات التجريبية. إذ أن من يعرف أنه يخضع لتجربة معينة تختلف استجابته عمن لا يخضع لها. ولهذا لا يستطيع الباحث أن “يدعي أن التأثير الذي حصل عليه من المتغير المستقل في التجربة سوف يكون هو بعينه في مواقف غير تجريبية”.

 

– تداخل أثر المتغيرات المستقلة. ففي حالة تطبيق عدد من المتغيرات المستقلة على مجموعة واحدة – كما يحدث في التصميم الثالث من التصميمات التجريبية – يبقى أثر للمتغير المستقل السابق على المتغير المستقل اللاحق. وهذا يعوق تعميم النتائج على أي مجموعة أخرى ما لم تتعرض لتكرر المتغيرات المستقلة.

 

تكافؤ المجموعات Equating Groups

أي جعل المجموعتان التجريبية والضابطة متكافئتين تماماً أي متشابهتين في جميع المتغيرات عدا المتغير المراد دراسة أثره (المتغير المستقل). فمثلاً عند محاولة جعل المجموعتان (أ) و (ب) – في المثال السابق – متكافئتين لابد من التأكد تماماً أن أعضاءها يتشابهون في جميع الصفات (المتغيرات) ذات الأثر على المتغير التابع مثل درجة الذكاء، السن، الجنس، مستوى التحصيل الدراسي… إلخ. وأن تجرى التجربة في ظروف مكانية وزمانية متشابهة تماماً ويبقى الفرق الوحيد بين المجموعتين أن مجموعة (أ) تخضع للتجربة (طريقة التعليم المبرمج)، بينما المجموعة (ب) لا تخضع لها.

 

يتحقق التكافؤ بين المجموعات بواسطة عدة طرق ذكر لهمان ومهرنز (1979) منها ما يلي:

 

– العشوائية في اختيار أفراد المجموعتان حتى تكون الفرصة متساوية ودرجة الاحتمال واحدة لاختيار أي فرد من أفراد مجتمع البحث عضواً في التجربة دونما تأثر أو تأثير.

 

– العشوائية في تعيين أعضاء التجربة على المجموعتين التجريبية والضابطة.

 

 

 

 

– التجانس بين المجموعتين بحيث يتم اختيار أفراداً متجانسين تماماً أو على الأقل متشابهين في جميع المتغيرات المراد ضبطها مثل السن، والجنس… إلخ.

 

– الإجراءات الإحصائية مثل تطبيق طريقة تحليل التباين المصاحب [ANCOVA].

– القياسات المتكررة. فكل فرد من أفراد البحث يخضع لأكثر من مقياس حتى يتم التأكد من مدى التشابه بين أعضاء التجربة.

أما فان دالين (1979م) فقد ذكر طرق أخرى لتحقيق التكافيء هي:

 

– طريقة التوائم: كأن يتم توزيع كل توأمين على المجموعتين أحدهما في المجموعة التجريبية والآخرى في المجموعة الضابطة. ولكن نظراً لعدم توافر التوائم لا يمكن تطبيق هذه الطريقة إلا على نوع معين من الدراسات تتطلب عدداً محدداً من التوائم كالتي أجراها جيزل وتمبسون لدراسة أثر التدريب قبل النضج على توأمين فقط.

 

– طريقة الأزواج المتناظرة: في الغالب أن يتعذر وجود أعداداً فردية كبيرة تتفق في خصائصها، ولهذا يمكن اللجوء إلى الاختيار على أساس زوجي بحيث أن كل شخص لابد أن يتفقا في خصائص معينة، ومن ثم يعين أحدهما في المجموعة التجريبية والآخر في المجموعة الضابطة بطريقة عشوائية. وبهذا يكون هناك تجانس من حيث التنوع فكل مجموعة تشبه الأخرى من حيث تنوع خصائص أعضائها كالسن، والذكاء، والجنس… إلخ، فالتنوع في أعمار أعضاء المجموعة التجريبية مثلاً يقابله تنوعاً في أعمار أعضاء المجموعة الضابطة.

 

– طريقة المجموعات المتناظرة: وذلك عندما يتعذر التجانس على أساس فردي أو زوجي يتم اللجوء إلى التجانس على أساس جمعي كأت يختار مجموعتين يتوافر في كل واحدة منها مستوى محدد من كل متغير [متوسط ذكاء مرتفع في واحدة، ومتوسط ذكاء منخفض مثلاً في الثانية]، ثم يزاوج بين المجموعتين أي يقسمهما عشوائياً إلى مجموعتين تجريبية وضابطة. وبهذا تصبح كل مجموعة متماثلة مع المجموعة الأخرى من حيث اشتمالها على أعضاء ذوي متوسط مرتفع وأعضاء ذوي متوسط منخفض.

 

 

 

  • تصميمات المنهج التجريبي:

من أشمل وأوضح الكتب التي عرضت تصميمات المنهج التجريبي كتاب ستانلي وكامبل (1966م)، وأما ما عداه من كتب ككتب بورق وقول (1979م)، وكيدر (1981م)، ومهرنز ولهمان (1979م)، وإيزاك ومايكل (1981م) وكذلك معظم الكتب العربية فقد رجعت إليه كمصدر أساسي في عرضها لتصميمات المنهج التجريبي.

 

قبل الشروع في عرض تصميمات المنهج التجريبي كما أوردها ستانلي وكامبل، لابد من توضيح المدلول العلمي للرموز التي سوف يتم استخدامها في هذا الكتاب.

 

– الرمز [خ1] يرمز للاختبار القبلي.

– الرمز [خ2] يرمز للاختبار البعدي.

– الرمزان [×] و [لا] يرمزان للتجربة، أي للمتغيرات المستقلة.

– الرمز [ت] يرمز للمجموعة التجريبية.

– الرمز [ض] يرمز للمجموعة الضابطة.

– الرمز [ع] يرمز للعشوائية في التعيين.

 

التصميمات التمهيدية Pre- Experimental Designs

وتسمى بمسميات عدة فستانلي وكامبل يسميانها بالتصميمات التمهيدية، بينما لهمان ومهرنز، وإيزاك ومايكل يسمونها بالتصميمات الرديئة Poor-Designs، أما تكمان فلا يرى أنه يمكن أن توصف بتصميمات فيقول عناه Non-Designs.

 

وسواء سميت بتصميمات تمهيدية أو رديئة أو غيرها، فهي قد اتصفت بهذه الصفة لإنها لا تستحق كما قال تكمان (1978) أن تكون تصميمات تجريبية لأنه لا يتم فيها ضبط المتغيرات ضبطاً يمنع من تأثير كل العوائق التي تعوق الصدق الداخلي للتجربة التي تم ذكرها سلفاً. [لمعرفة مدى أثر عوائق الصدق الداخلي والصدق الخارجي على التصميمات التمهيدية أنطر الجدول رقم].

 

 

 

 

– التصميم الأول One – Shot Case Study

ويسمى بمسيمات مختلفة مثل التصميم ذو الجرعة الواحدة، وتصميم المجموعة الواحدة. وهذا التصميم يأخذ الشكل التالي.

ت      ×         خ2

 

أي يتم تطبيق المتغير المستقل (طريقة التعليم المبرمج) – في المثال السابق – على مجموعى من طلبة الصف السادس الإبتدائي، ثم في نهاية الفصل الدراسي يجرى لهم اختبار بعدي لمعرفة مدى تقدمهم الدراسي.

 

– التصميم الثاني One group Pre – Test, Post – Test Design

ويأخذ الشكل التالي:

   ت       خ1     ×      خ2

 

وكما يتضح في الشكل أن الفرق بينه وبين التصميم الأول يكمن في إجراء اختبار قبلي لتحديد المستوى في مقرر القواعد مثلاً قبل إجراء التجربة، ثم تطبق طريقة التعليم المبرمج، وفي نهاية الفصل الدراسي يجري لهم اختبار بعدي ليتبين مدى الفرق بين درجتي الاحتبارين القبلي والبعدي مما يعكس أثر التجربة.

 

– التصميم الثالث Static – Group Comparison Design

ويأخذ الشكل التالي:

   ت         ×      خ2
ض         0       خ2

 

يتطلب هذا التصميم إجراء التجربة على مجموعتين تجريبية ومجموعة ضابطة، ولكنهما غير متكافئتين إطلاقاً، وهذا ما رُمز له بالنقط الفاصلة بين المجموعتين.

 

 

 

 

– التصميمات التجريبية True – Experimental Designs

ويقصد بها تلك التصميمات التي يتم فيها ضبط المتغيرات الخارجية ضبطاً يمنع من تأثير عوائق الصدق الداخلي والصدق الخارجي – التي سبق توضيحها – إلى حد كبير، وكذلك يتم فيها الاختيار والتعيين عشوائياً.

 

والتصميمات التي تتصف بهذه الصفات ثلاث تصميمات هي:

 

– التصميم الأول: Pre -Test, Post -Test, Control Group Design

ويأخذ الشكل التالي:

 

ع       ت       خ1       ×    خ2

ع       ض     خ1       0      خ2

 

فيتم تعيين الأفراد على المجموعتين تعييناً عشوائياً أولاً، ثم تختبر كلاً المجموعتين اختباراً قبلياً، وبعد ذلك تخضع المجموعة التجريبية للمتغير المستقل (طريقة التعليم المبرمج)، ويحجب عن المجموعة الضابطة. وبعد نهاية مدة التجربة (فصل دراسي مثلاً) يتم اختبار المجموعتين اختباراً بعدياً لقياس الأثر الذي تطبيق المتغير المستقل.

 

– التصميم الثاني Post – Test Only Control Group Design

ويأخذ الشكل التالي:

  ع       ت       0       ×    خ2

ع        ض     0      ×     خ2

 

وهنا أيضاً يتم تعيين الأفراد على المجموعات عشوائياً أولاً، ثم تُخضع المجموعة التجريبية للمتغير المستقل (طريقة التعليم المبرمج)، ويحجب عن المجموعة الضابطة دون أن تختبر المجموعتين اختباراً قبلياً. وبعد نهاية مدة التجربة يتم اختبار المجموعتين اختباراً بعدياً لقياس الأثر الذي أحدثه تطبيق المتغير المستقل.

 

 

 

 

– التصميم الثالث Solomon Four – Group Design

ويسمى تصميم سولون ذو الأربع مجموعات، ويأخذ الشكل التالي:

ع       ت       خ1       ×    خ2

ع       ض     خ1        0     خ2

ع        ت      0          ×     خ2

ع       ض     0         0     خ2

 

في هذا التصميم يتم تعيين الأفراد على المجموعات تعييناً عشوائياً أولاً، ثم يُقسم الأفراد إلى أربع مجموعات مجموعتان تجريبيتان ومجموعتان ضابطتان، وذلك بهدف ضبط أثر الاختبار القبلي على المتغير التابع (النتيجة) فيتم اختبار المجموعة التجريبية الأولى، والمجموعة الضابطة الأولى اختباراً قبلياً دون تطبيقه على المجموعة التجريبية الثانية وكذلك المجموعة الضابطة الثانية. وبذلك يتمكن الباحث من أن يقرر أثر المتغير المستقل مع الاختبار القبلي وأثره بدونه:

 

التصميمات العاملية Factorial Designs

وهي التصميمات التي يستطيع الباحث بواسطتها أن يدرس أثر عدد من المتغيرات المستقلة عندما تتفاعل مع بعضها وذلك بخلاف التصميمات التجريبية والتصميمات الأولية – التي سبق ذكرها – حيث لا يطبق الباحث ولا يدرس إلا أثر متغير واحد.

 

والتصميمات العاملية تتفق – كما أشار إيزاك ومايكل (1981) – مع طبيعة الظاهرة الإنسانية التي يغلب أن لا تخضع لمؤثر واحد بل لعدد من المؤثرات في آن واحد. فمثلاً قد يكون ارتفاع مستوى التحصيل الدراسي لدى المجموعة التجريبية ليس ناتجاً عن تطبيق طريقة التعليم المبرمج وحدها وإنما نتيجة للتفاعل الذي يحدث بين تطبيق الطريقة ومدة تدريسها.

 

ويؤكد كلاً من لهمان ومهرنز (1979) أن التصميمات العاملية لا تُعد حقيقة تصميمات بقدر ما هي طريقة لتحليل المعلومات. فمتى ما أراد الباحث أن يقيس ويعرف أثر متغيرين مستقلين أو أكثر معاً وفي وقت واحد، يطبق ما يناسبهما من التصميمات العاملية.

 

 

 

أما تكمات (1978) فيقول عن التصميمات العاملية أنها تحوير للتصميمات التجريبية تتم بواسطة إدخال متغير مستقل إضافي أو أكثر ودراسة أثرهما في آن واحد.

 

ومن الأمثلة على التصميمات العاملية التصميم الذي يرمز له بـ:

– [2×2] Factorial Design 2×2 The

 

ويأخذ الشكل التالي:

ع       ت1       ×2          لا1           خ2

ع       ت2       ×1           لا2           خ2

ع        ت3      ×2           لا2            خ2

ع       ت4       ×2           لا1           خ2

 

ويتضح من الشكل أنه تم تعيين الأفراد على أربع مجموعات تجريبية [ت1، ت2، ت3، ت4] تعييناً عشوائياً، وكذلك تم إخضاع كل مجموعة لمتغيرين مستقلين متغير [طريقة التدريس: المناقشة (×1)، والألقاء (×2)، ومتغير [الوقت: 30 دقيقة (لا1)، و50 دقيقة (لا2)]، ومن ثم لاختبار بعدي.

 

فالمجموعة الأولى (ت1) دُرست بطريقة الألقاء لمدة 30 دقيقة.

والمجموعة الثانية (ت2) درست بطريقة المناقشة لمدة 50 دقيقة.

والمجموعة الثالثة (ت3) دُرست بطريقة الألقاء لمدة 50 دقيقة.

والمجموعة الرابعة (ت4) دُرست بطريقة المناقشة لمدة 30 دقيقة.

 

ومما يلاحظ في التصميم أن كل مجموعة تعد مجموعة تجريبية، إلا أنها في الوقت ذاته تعد مجموعة ضابطة بالنسبة للأخرى في دراسة أحد المتغيرين المستقلين.

 

وأيضاً يتضح من هذا التصميم أنه يمكن معرفة أثر كل متغير عندما يتفاعل مع متغير آخر، فيُعرف مثلاً أثر طريقة المناقشة عندما تدرس بثلاثين دقيقة، وعندما تُدرس أيضاً بخمسين دقيقة. وكذلك يعرف أثر الوقت (ثلاثين دقيقة) عندما تُدرس فيه طريقة المناقشة وكذلك طريقة الألقاء.

 

 

بالإضافة إلى هذا التصميم، هناك تصميمات عاملية أخرى مثل.

– [2×3]

 

فـ (2) هنا ترمز لأول متغير كأن يكون الجنس [ذكر، أنثى].

و (3) ترمز للمتغير الثاني. طريقة التدريس مثلاً [المناقشة، الألقاء، التعليم المبرمج].

– [3×3]

فأول متغير هنا مثلاً درجة الذكاء [أعلى من 110، ما بين 90-110، أقل من 90]

 

وثاني متغير طريقة التطبيق [فردي، مجموعات صغيرة، مجموعات كبيرة].

 

وثالث متغير وقت التطبيق [ساعتان بدون انقطاع، ساعتان. ساعة عمل وساعة راحة، ساعة عمل ومدة انقطاع كبيرة].

– [2×2×2]

فأول متغير هنا مثلاً السن [15 سنة، 12سنة].

وثاني متغير الجنس [ذكر، انثى].

وثالث متغير طريقة الإرشاد [مباشرة، غير مباشرة].

 

التصميمات شبه التجريبية Quazi – Experimental Designs

سميت هذه التصميمات بهذا الإسم (التصميمات شبه التجريبية) لإنه لا يتم فيها الاختيار والتعيين عشوائياً، وكذلك لا يتم فيها ضبط المتغيرات الخارجية بمقدار ضبطها في التصميمات التجريبية. إلا أنها لا تصل من حيث تدني ضبط المتغيرات لمستوى التصميمات التمهيدية، وإنما يتم ضبطها ضبطاً يحول بين عوائق الصدق الداخلي والصدق الخارجي من أن يكون لها أثر على صدق التجربة [لمعرفة مدى أثر عوائق الصدق الداخلي والصدق الخارجي على التصميمات شبه التجريبية أنظر الجدول رقم (3)].

 

 

 

 

 

فالتصميمات شبه التجريبية إذا في مرحلة وسط بين التصميمات التمهيدية والتصميمات التجريبية. فلا يُلجأ إلى تطبيقها إلا عندما يكون من غير الممكن أو من الصعب – كما ذكر تكمان – تطبيق التصميمات التجريبية.

 

ذكر ستانلي وكامبل (1966) ستة عشر تصميماً من التصميمات شبه التجريبية منها ما يلي.

– التصميم الأول: Time – Series Design

ويأخذ الشكل التالي:

   ت    خ1   خ1   خ1    خ1  ×   خ2     خ2     خ2   خ2

 

فتُخضع مجموعة واحدة (تجريبية) للمتغير المستقل بعد أن يتم اختبارها اختباراً قبلياً متكرراً، ثم تختبر أيضاً بعد التجربة بعدد من الاختبارات البعدية لمقارنة نتائجها بنتائج الاختبارات القبلية، وذلك من أجل معرفة أثر المتغير المستقل.

 

والسبب في تعدد الاختبارات القبلية والاختبارات البعدية حتى يمكن ضبط أثر عائقي (النضج) و (التاريخي) من عوائق الصدق الداخلي.

 

– التصميم الثاني: Multiple Time – Series Design

ويأخذ الشكل التالي:

   ت    خ1   خ1   خ1    خ1  ×   خ2     خ2     خ2   خ2
 ض    خ1   خ1   خ1    خ1  0   خ2     خ2     خ2   خ2

 

والفرق بين هذا التصميم وبين التصميم الأول – كما يتضح من الشكل – أن هذا التصميم يطبق على مجموعتين تجريبية وضابطة ولكنهما غير متكافئتين إطلاقاً وهذا ما رُمز له – بالشكل – بالنقط الفاصلة بين المجموعتين.

 

– التصميم الثالث Equivalent Time Samples Design

ت   × 1   خ2أ    ×0     خ2ب     ×1    خ2جـ    ×0      خ2د

 

 

 

ولتوضيح هذا التصميم نورد المثال الذي ذكره تكمان (1978) مترجماً. “عندما يريد مدرس التربية الفنية أن يتأكد من أثر [زيادة المتحف الوطني] على رفع مستوى المعرفة لدى طلابه، يأخذهم بزيارة للمتحف بدلاً من إحدى الحصص (×1) ثم يختبرهم بعدها لقياس معلوماتهم الفنية (خ2أ). ثم يقوم بتدريسهم في الحصة الثانية بطريقته المعتادة (×0) ثم يختبرهم بعدها (خ2ب). وفي الحصة الثالثة يأخذهم مرة أخرى بزيارة للمتحف (×1) ثم يختبرهم بعدها (خ2جـ). وفي الحصة الرابعة يدرسهم بطريقته المعتادة (×0) ثم يختبرهم بعدها (خ2د).

 

ومن خلال مقارنة نتائج الاختبارين [خ2أ، خ2جـ] بنتائج الاختبارين [خ2ب، خ2د] يتمكن من معرفة أثر كلاً من الزيادة والتدريس العادي على رفع مستوى المعرفة لدى طلابه”.

 

– التصميم الرابع: Counter Balanced Designs

ويسمى عربياً بمنهج تدوير المجموعات ويأخذ الشكل التالي:

ت1    ×1   خ2أ     ×2   خ2ب   ×3    خ2جـ    ×4    خ2د

ت2    ×2   خ2ب   ×4   خ2د     ×1    خ2أ      ×3    خ2جـ

ت3    ×3   خ2جـ   ×1   خ2أ     ×4    خ2د      ×2    خ2ب

ت4    ×4   خ2د     ×3   خ2جـ   ×2    خ2ب    ×1    خ2أ

 

ويقع – كما قال ستانلي وكامبل (1966) تحت هذا التصميم كل أنواع التصميمات التي يتم فيها إخضاع جميع أفراد الدراسة لجميع التجارب (المتغيرات المستقلة) فمن الشكل الموضح لهذا التصميم ينبين أنه يتطلب أربع مجموعات تجريبية [ت1، ت2، ت3، ت4] يتم إخضاع كل واحدة منها لأربع تجارب (متغيرات مستقلة) [×1، ×2، ×3، ×2]، ويتم اختبار كل واحدة منها أيضاً اختباراً بعدياً [خ2أ، خ2ب، خ2جـ، خ2د].

 

ومما يوضح تطبيق هذا التصميم المثال التالي:

 

 

 

يقوم مدرس ما (باحث) بتطبيق أربع طرق لتدريس مادة القواغد [×× ×3، ×4] في أربع فضول [ت1، ت2، ت3، ت4] بحيث أن كل فصل يخضع لكل طريقة من الطرق الأربع ثم يختبر بعد كل واحدة اختباراً بعدياً [خ2أ، خ2ب، خ2جـ، خ2د]. فالفصل الأول مثلاً (ت1) يدرس بالطريقة الأولى (×1)، والفصل الثاني (ت2) يدرس بالطريقة الثانية (×2)، والفصل الثالث (ت3) يدرس بالطريقة الثالثة (×3)، والفصل الرابع (ت4) يدرس بالطريقة الرابعة (×4) ثم يجري لجميع الفصول اختباراً بعدياً لقياس أثر كل طريقة ترصد النتيجة، ثم تدار الطرق مرة أخرى بحيث تخضع كل مجموعة لطريقة لم يسبق أن دُرست بها، ومن ثم تختبر كل المجموعات اختباراً بعدياً لمعرفة أثر الطرق. وهكذا يستمر تدوير الطرق على الفصول حتى يخضع كل فصل لكل الطرق.

 

  • متى يطبق المنهج التجريبي؟

اتضح من عرض التصميمات المختلفة للمنهج التجريبي سواء أكانت تصميمات تمهيدية أم تصميمات تجريبية أو شبه تجريبية أنها لا تطبق أساساً إلا بغرض تحقيق هدف واحد فقط، يتركز حول معرفة ما إذا كان للمتغير المستقل (السبب) أثر على المتغير التابع (النتيجة).

 

وبأسلوب آخر. يمكن القول بأن المنهج التجريبي يتم تطبيقه عندما يكون الهدف من البحث التنبؤ بالمستقبل حول أي تغيير إصلاحي يجب إجراؤه على الظاهرة المدروسة تغييراً علاجياً أو تغييراً وقائياً.

 

فالباحث – في المثال السابق – يطبق المنهج التجريبي لا لمجرد معرفة الأثر الذي يمكن أن يحدثه (تطبيق طريقة التعليم المبرمج) على تحصيل الطلاب في مادة القواعد فقط، وإنما علاوة على ذلك حتى يتوصل إلى تعميم تلك النتيجة وبالتالي إلى إحداث تغيير جذري في تدريس ودراسة القواعد.

 

 

 

  • كيف يطبق المنهج التجريبي؟

خطوات تطبيق المنهج التجريبي تختلف باختلاف تصميماته، فما يتطلبه تصميم من خطوات قد تقل أو تكثر عما يتطلبه تصميم آخر وذلك طبقاً لطبيعة التصميم، فمثلاً التصميم الذي يتطلب مجموعتين (تجريبية وضابطة) يختلف عن التصميم الذي لا يتطلب إلا مجموعة تجريبية واحدة فقط. وكذلك التصميم الذي تتعدد فيه المتغيرات المستقلة يختلف عن التصميم الذي يطبق لمعرفة أثر متغير مستقل واحد… وهكذا.

 

ولتوضيح خطوات تطبيق المنهج التجريبي نقول أن التصميم الذي يجري لمعرفة أثر متغير مستقل واحد من خلال المقارنة بين مجموعتين تجريبية وضابطة يتم تطبيقه وفقاً للخطوات التالية:

 

  • تحديد دقيق لمشكلة البحث يتضح من خلالها المتغير المستقل المراد دراسة أثره على المتغير التابع، وكذلك المتغيرات الخارجية ذات الأثر على النتيجة ليتم ضبطها وتثبيتها بدرجة متساوية بين المجموعتين كالسن، والجنس… إلخ.

 

كما يلزم توضيح ما يلزم توضيحه من خطوات [ماهية المشكلة] التي سبق تفصيلها في الفصل الأول من الباب الأول في هذا الكتاب.

 

– مراجعة الدراسات السابقة ذات الصلة بمشكلة البحث طبقاً للخطوات التي سبق تفصيلها في الفصل الثاني من الباب الأول في هذا الكتاب، وبغرض معرفة ما تم التوصل إليه حتى لا يكون البحث تكراراً له، وكذلك معرفة ما يمكن أن يكون له أثر على المتغير التابع حتى يتم ضبطه.

 

– تصميم البحث عبر الخطوات التالية:

1- تحديد مجتمع البحث ومن ثم اختيار عينة منه – اختياراً عشوائياً – تتفق في المتغيرات الخارجية المراد ضبطها. ويمكن معرفة المتغيرات الخارجية بواسطة تطبيق بعض أدوات البحث مثل الاستبانة لمعرفة السن، الجنس، التحصيل الدراسي… إلخ، أو الاختبارات المقننة لقياس الذكاء مثلاً.

 

 

 

  • اختبار عينة البحث في موضوع التجربة (مادة القواعد مثلاً) اختباراً قبلياً.
  • تقسم عينة البحث تقسيماً عشوائياً إلى مجموعتين (مجموعة أ) و (مجموعة ب).
  • اختيار أحد المجموعات اختياراً عشوائياً لتصبح هي المجموعة التجريبية.
  • تطبيق المتغير المستقل (طريقة التعليم المبرمج مثلاً) على المجموعة التجريبية وحجبه عن المجموعة الضابطة.
  • اختبار عينة البحث (المجموعتان) في موضوع التجربة اختباراً بعدياً.

 

  • تحليل المعلومات وذلك بمقارنة نتائج الاختبار البعدي بنتائج الاختبار القبلي بواسطة تطبيق إحدى المعالجات الإحصائية التي تقيس الفرق ليتسنى له معرفة ما إذا كان الفرق ذو دلالة إحصائية أم لا.
  • تفسير المعلومات في ضوء أسئلة البحث أو فروضه.

 

  • تلخيص البحث وعرض أهم النتائج التي توصل إليها وما يوصي به من توصيات طبقاً للخطوات التي سبق تفصيلها في الفصل الخامس من الباب الأول في هذا الكتاب.

 

  • المميزات والعيوب:

كل تصميم من التصميمات التمهيدية، والتجريبية، وشبه التجريبية له مميزات وعيوب تقتضيها طبيعته الخاصة به. ولقد فصلت هذه المميزات والعيوب تفصيلاً واضحاً في الكتب والأبحاث التي تناولت المنهج التجريبي بشكل مفصل مثل كتاب ستانلي وكامبل (1966م) “التصميمات التجريبية وشبه التجريبية للبحث”، وكتاب ديتون (1970م) “تصميم التجارب التربوية” وكتاب إيزاك ومايكل (1981) “البحث والتقويم في التربية والعلوم السلوكية”. وعلاوة على ما يتصف به كل تصميم من مميزات وعيوب، هناك بعض المميزات والعيوب التي يتصف بها المنهج التجريبي بشكل عام، وأهمها ما يلي:

 

 

 

  • المميزات:

– بالمنهج التجريبي وحده يمكن الجزم إلى حد كبير- على اختلاف في مستوى تحقيق هذا بين تصميماته – بمعرفة أثر السبب على النتيجة لا استنتاجاً – كما يحدث بالبحث السببي المقارن – وإنما تجريباً وجزماً. وهذا ما ميَّز المنهج التجريبي عن غيره من مناهج البحث وجعله المنهج الوحيد الذي ترتفع درجة الثقة بنتائج البحوث التي تطبقه إلى مستوى أكبر بكثير من الثقة بنتائج البحوث التي تطبق المناهج الوصفية والتاريخية.

 

– المنهج التجريبي أيضاً المنهج الوحيد الذي يتم فيه ضبط المتغيرات الخارجية ذات الأثر على المتغير التابع مما يساعد على الجزم بمقدار أثر السبب على النتيجة. ولهذه الخاصية أثر كبير في تقدم العلوة حيث يمكن التنبؤ بصلاحية أي تغيير إصلاحي في الظاهرة المدروسة.

 

– تعدد تصميمات المنهج التجريبي وتطور وسائل القياس أضاف ميزة أخرى له حيث أصبح منهج مرن يمكن تكييفه إلى حد كبير لحالات كثيرة ومتنوعة، خاصة بعدما عُدِّلت طبيعته التجريبية البحتة إلى شبه التجريبية مجاراة لطبيعة الظاهرة الإنسانية التي يستحيل معها، أو على الأقل يصعب جداً ضبط جميع المتغيرات الخارجية المؤثرة فيها.

 

  • العيوب:

على الرغم من أنه لا يمكن مقارنة أي منهج بحث بالمنهج التجريبي من حيث المميزات، إلا أن تطبيقه على الظاهرة الإنسانية التي تفوق الظاهرة الطبيعية تعقيداً وتداخلاً في المتغيرات المؤثرة جعله – أي المنهج التجريبي يعاني من عيوب كثيرة جداً.

 

فكما اتضح من عرض التصميمات المختلفة للمنهج التجريبي أنه بصورته المثالية يتطلب ما يلي:

– ضبط لجميع المتغيرات المؤثرة على الظاهرة المدروسة بقصد عزلها أو تثبيتها عدا مؤثر واحد وذلك حتى يتحقق التكافؤ بين المجموعتين اللتين تخضعا للتجربة.

– اختيار عشوائي لعينة البحث من مجتمع البحث.

–  تعيين عشوائي لأفراد العينة على مجموعتين.

– اختيار عشوائي للمجموعات لتصبح أحدهما تجريبية والأخرى ضابطة.

 

 

وواضح أن هذه المتطلبات وخاصة الأولى والثانية منها يندر – إن لم يكن مستحيلاً – توافرها في الظاهرة الإنسانية. وحتى لو توافرت – جدلاً – فإن هناك عوائق كثيرة تحد من صدق التجربة داخلياً وخارجياً.

 

وهذا ما جعل علماء المنهجية يحاولون إخضاع المنهج التجريبي لخصائص وسمات الظاهرة الإنسانية فيعدلونه إلى شبه تجريبي متنازلين في ذلك عن أهم خصائص المنهج التجريبي، العشوائية وضبط المتغيرات تنازلاً كلياً في بعض الحالات، وجزئياً في بعضها الآخر.

 

ولكن على الرغم من أن هذا التعديل جعل من الممكن تطبيق المنهج التجريبي في مجالات متعددة، إلا أنه لا يزال يعاني من عوائق ذات أثر على صدق التجربة الداخلي وصدقها الخارجي.


لتنمية مهاراتك وللحصول على دورات مجانية و منح دراسية و شهادات معتمدة يمكنك التسجيل بـ سيرتيفياند

Comments

comments