المنهج الوصفي “الحقلي”

  • مفهوم البحث الحقلي:

جاء تطبيق البحث الحقلي أسلوباً منظماً للبحث متأخراً جداً بمقارنته بأساليب البحث الأخرى. فيذكر أريكسون (1980) – وهو من رواد البحث الحقلي المعاصرين – أن البحث الحقلي بصفته طريقة منظمة للبحوث في العلوم الاجتماعية لم يبدأ تطبيقه إلا منذ سبعون عاماً تقريباً. وكان يطبق لتحقيق أهداف أساسية فقط ويجري بواسطة شخص واحد (ملاحظ بالمشاركة). ولكنه الآن أصبح أيضاً يطبق لتحقيق أهداف تطبيقه ويجري بواسطة فريق بحث.

 

كما يذر أريكسون أيضاً أن البحوث التربوية التي تطبق ما يسمى بـ (الملاحظة بالمشاركة) و (البحث الحقلي) و (دراسة الحالة) و (الأثنوجرافي وهو فرع من الأنثربولوجي)، أصبحت تطبقها بشكل واضح وبنسبة مرتفعة في السنوات الخمس الأخيرة.

 

وتطبيق البحوث الحقلية على الظاهرات الإنسانية أمر طبيعي اقتضاه عجز مناهج البحث الأخرى التي صممت أساساً لدراسة الظاهرات الطبيعية، عن القدرة لتتوصل إلى قياس دقيق وصحيح للظاهرة الإنسانية، وكذلك اقتضاه ما يكتنف الإحصاء وتعميم نتائجه من عيوب.

 

فالبحث الحقلي – كما سيتضح لاحقاً – منهج وصف الواقع كما هو تماماً واستنتاج الدلالات والبراهين من وقائع مشاهدة.

 

ولقد حاول كلاً من سكاتزمان وستراوز (1973) وضع تحديد لمفهوم مصطلح (البحث الحقلي) بتقسيمه إلى مصطلحين (بحث) و (حقل).

 

فمصطلح (حقل) يعني هنا المجال أو المنطقة المحددة نسبياً للدراسة سواء أكان ذلك المجال بشرياً أو طبيعياً. إلا أن هذا المدلول وحده لا يوضح المراد منه هنا، ولكن عندما يُضاف له المصطلح الآخر (بحث)، يكون هناك بعداً آخر لمدلوله يؤكد نوع تلك الدراسة وطبيعتها التي تميزها عن غيرها، وأنها تجري في الحقل وليس في المعمل أو المكتبة.

 

 

 

وعلى هذا يمكن القول بأن (البحث الحقلي) هو ذلك النوع من البحوث التي يتم إجراؤها بواقع طبيعي غير متكلف، وبواسطة معايشة الباحث الفعلية (الملاحظة بالمشاركة) لجميع وقائع السلوك في الحقل ودونما أي نوع من الضبط المسبق أو قصر لمتغيرات بعينها دون الأخرى في البحث.

 

وبناء على هذا المفهوم يصبح إجراء التجارب في الحقل ليس بحثاً حقلياً لما يتطلبه ذلك النوع من ضبط مسبق للمتغيرات مما يجعل الدراسة لا تستهدف الواقع الطبيعي كما هو، وإنما تستهدف واقع متكلف.

 

وهذا المفهوم الشامل للبحث الحقلي يؤكد اتصافه بالخصائص التالية التي تميزه عن غيره من البحوث:

  • عدم التقنين Non-Standardiz atian. أي لا يخضع لضبط مسبق وإنما يهدف للإستفادة من كل معلومة تتم في الحقل، فطبيعته طبيعة كيفية لا كمية.

 

  • تعدد مصادر المعلومات: فالباحث يستطيع أن يستمد المعلومات من ملاحظته، ومن ملاحظته، ومن الوثائق التي يجمعها، ومن المقابلات التي يجريها… إلخ.

 

وأضاف موريس زيدك (1969) خاصية ثالثة هي:

  • القدرة على اكتشاف الظاهرة الخفية Latent Phenomena وهي السلوك العفوي غير المقصود حيث قال “القيمة الكبرى للبحث الحقلي (الملاحظة بالمشاركة) تكمن في اكتشاف الظاهرة الخفية”. ومن أمثلة الظاهرة الخفية ما قاله لورنس في كتابه أعمدة الحكمة السبعة نتيجة لمعايشته مع العرب آنذاك “لم أجد لدى العرب سوى أثر ضغيف للتعصب الديني. فقد رفض الشريف مرات عديدة أن يصبغ ثورته بالطابع الديني فحقيقة ثورته كانت قومية، والعشائر كانت تدرك أن الأتراك من المسلمين وأن الإنكليز مسيحيون، ولكن بالرغم من ذلك فقد ثاروا على الأتراك وارتضوا صداقة المسيحيين ومحالفتهم”. فالشريف وقومه ولم ولن يُصرحوا بأنهم ضد المسلمين ولكن ملاحظة لورنس لسلوكهم جعله يحكم على عدائهم للمسلمين الأتراك أو كما عبر عنه بقوله: (الأثر الضعيف للتعصب الديني).

 

 

انطلاقاً مما تقدم يمكن القول بأن البحث الحقلي يقوم على أسس ثلاثة:

  • المشاركة المتعمقة الهادفة وذات الأمد الطويل في الحقل.
  • التسجيل الدقيق لجميع ما يحدث في الحقل بكتابة المذكرات، وجمع ما يمكن جمعه من أدلة وثائقية: كالسجلات، المذكرات الشخصية، نماذج من أعمال مكتوبة أو منتجة، أشرطة… إلخ.
  • تحليل وتفسير الأدلة الوثائقية التي تم الحصول عليها في الحقل، والمذكرات اليومية التي كتبت من جراء الملاحظة المستمرة، بغرض إعطاء وصف شامل ومفصل لما تمت ملاحظته.

 

مسميات مختلفة

يرد في كتب مناهج البحث مسميات عدة تتفق في مضامينها ولكنها تختلف في عناوينها. فيرد مثلاً:

  • البحث الحقلي                   Field Research
  • البحث الكيفي                              Qualitative Research
  • دراسة الحالة Case Study
  • الملاحظة بالمشاركة Participant Observation
  • البحث الأثنوجرافي      Ethnographic Researach

 

 

والباحث المبتديء يتردد كثيراً في معرفة ما إذا كانت هذه المسميات مناهج بحث مستقلة؟ أم إنها مسميات لشيء واحد؟ أو إنها فروع لمنهج واحد؟

 

خاصة أن هناك من المؤلفين من يوردها بصفتها مناهج بحث؟ وهناك من يوردها بصفتها أداة بحث… إلخ. ومن الأمثلة على اختلاف المؤلفين في مفاهيم هذه المصطلحات ما يلي:

 

إيزاك ومايكل (1981) أورد كلاً من (البحث الحقلي) و (دراسة الحالة) على أنهما منهج بحث واحد. بينما بورق وقول (1979) فقد عدا كل واحد من (البحث الأثنوجرافي) و (دراسة الحالة) طريقتا بحث مستقلتين.

 

 

أما بابي (1973) فقد عد كل واحد من (دراسة الحالة) و (الملاحظة بالمشاركة) طريقتا بحث مستقلتين يمكن تطبيقهما في البحث العلمي الاجتماعي ولكنه عند شرحه لـ (الملاحظة بالمشاركة) أشار إلى أنها أداة لجمع المعلومات.

 

وكما اختلف المؤلفون الأجانب حول هذه المصطلحات، اختلف أيضاً المؤلفون العرب فمثلاً بدر (1982) عَّد (دراسة الحالة) منهج بحث مستقل ولم يتعرض لبقية الأنواع. أما الفوال (1982) فقد نفى أن تكون (دراسة الحالة) منهجاً مستقلاً، أو أداة بحث، وإنما هي – على حد تعبيره – طريقة علمية قد تتضمن عدة أدوات لجمع البيانات في البحوث العلمية. أما (الملاحظة بالمشاركة) فقد عرضها (الفوال) باعتبارها أحد أنواع الملاحظة وكأداة من أدوات البحث.

 

أما الخريجي والجوهري (1402هـ) فقد عدا (الملاحظة بالمشاركة) منهج بحث و (دراسة الحالة) منهج بحث آخر. فيقولا عن الملاحظة بالمشاركة “ويختلف منهج البحث الذي نطلق عليه الملاحظة بالمشاركة عن الملاحظات المقننة وغير المقننة…”، ويقولا أيضاً عن دراسة الحالة “ومنهج دراسة الحالة – أو تاريخ الحالة كما يسمى كثيراً – في الدراسات الاجتماعية يشبه طريقة الفلاش باك أو (العرض الاسترجاعي)… وتعد طريقة دراسة الحالة من أكثر مناهج البحث الاجتماعي انتشاراً…”.

 

ولكن مما يبدو من المفهوم الذي سبق ذكره للبحث الحقلي، وكذلك من المفاهيم التالية لمصطلحات (دراسة الحالة) و (الملاحظة بالمشاركة) و (البحث الأثنوجرافي) و (البحث الكيفي)، أنها مصطلحات مختلفة في المسمى ومتفقة في المضمون.

 

– فدراسة الحالة:

عبارة عن – كما قال الخريجي والجوهري (1402هـ) “اتجاه كلي (شمولي) في فهم الناس وليس أداة (تفصيلية) لتحليل السلوك الإنساني عن طريق إضافة السمات وضروب السلوك المتشابهة”.

 

 

 

 

وهذا التعريف أيضاً يؤكد ما نقله زيدان (بدون تاريخ) عن كليفورد شو بأن دراسة الحالة “ترتكز على الموقف الكلي أو على جميع العوامل، وعلى وصف العملية وتتابع الأحداث التي يقع السلوك في مجراها، ودراسة السلوك الفردي داخل إطار الموقف الكلي الذي يقع فيه، وتحليل الحالات ومقارنتها بما يؤدي إلى تكوين الفروض… وقد تكون الحالة فرداً، أو مجتمعا محلياً، أو أي جماعة تعتبر وخدة للدراسة”.

 

وواضح أن هذا المفهوم لدراسة الحالة يتفق تماماً مع مفهوم البحث الحقلي الذي مرَّ تفصيله.

 

– أما الملاحظة بالمشاركة:

فيقول عنها كيدر (1981) أنها تتسم بالخصائص التالية:

 

  • المعلومات التي تحصل بواسطة الملاحظة بالمشاركة معلومات كيفية، يحصل عليها الباحث من مذاكراته الحقلية، وليست معلومات كمية كما هي الحال في بقية أدوات البحث.

 

  • الملاحظة بالمشاركة تتم بواسطة المعايشة الفعلية من قبل الباحث لإنماط السلوك المختلفة التي تحدث في مجال الحقل.

 

  • يتوصل الملاحظ بالمشاركة إلى صياغى الفروض بعد معايشته الفعلية لأنماط السلوك لمختلفة في الحقل.

 

  • الملاحظة بالمشاركة تطبق لدراسة الظاهرة كما تحصل في الواقع تماماً ودونما أي ضبط مسبق.

 

وواضح أيضاً أن هذه الخصائص والسمات تؤكد أن الملاحظة بالمشاركة هي الأداة الأساسية التي يمكن تطبيقها لجمع المعلومات في البحث الحقلي.\

 

 

 

 

– أما البحث الأثنوجرافي:

فهو كما قال عنه بورق وقول (1979) بأن أبرز خصائصه أن الملاحظ يستخدم الملاحظة المستمرة Continuous Observation حتى يتمكن من تسجيل كل شيء يلاحظه حول مجال الدراسة. وهذه أيضاً تعد من أهم خصائص البحث الحقلي.

 

– أما البحث الكيفي:

فهو مصطلح مرادف لمصطلح البحث الحقلي من حيث المفهوم. ويقصد به تمييزه عن البحوث التي تعتمد على الإحصاء بشكل أساسي.

 

أمثلة للبحوث الحقلية:

يمكن القول بأن تطبيق البحث الحقلي كان يتم منذ وقت طويل جداً. فكل الدراسات التي تصف أفراداً أو جماعات وكان الواصف ينطلق في وصفه لها من معايشته الفعلية، تدخل في مفهوم البحث الحقلي فمثلاً الكتاب الذي كنبه ت لورنس بعنوان [أعمدة الحكمة السبعة] يعد بحثاً حقلياً لإن مؤلفه يصف ما قام به من دور وما لاحظه أثناء إقامته مع العرب.

 

ولكن تطبيق البحث الحقلي بصفته طريقة منظمة للبحث في العلوم الاجتماعية والسلوكية، لم يبدأ إلا متأخراً كما سبق ذكره.

 

ومن أمثلة البحث الحقلي بمفهومه العلمي. بحث بعنوان “الرجل في مكتب المدير The Man In the Principal’s Office وهو مطبوع بكتاب بهذا العنوان باللغى الإنجليزية. ويحكى قصة الباحث Hanry,F. Wolcott عندما قام برصد شامل نتيجة لملاحظة مستمرة لجميع الأنماط السلوكية التي سلكها المدير.

 

  • متى يطبق البحث الحقلي؟

يركز البحث الحقلي على مبدأ أن وصف سلوك الناس من قبل الباحث الذي يلاحظ سلوكياتهم أثناء مشاركته لهم يعد أكثر دقة في تصوير الواقع وتشخيصه من وصفهم هم له، وذلك كما يقول المثل [السمكة آخر من يعرف الماء].

 

 

 

فالبحث الحقلي إذاً يطبق عندما يكون الهدف من البحث وصف الواقع كما هو تماماً من خلال ملاحظة الباحث الناتجة عن مشاركته الفعلية للأنشطة والوقائع المختلفة التي تحدث في الحقل.

 

وبهذا النوع من الملاحظة سوف يستطيع الباحث أن يصف الواقع وصفاً دقيقاً متكاملاً يمكن الوصول من خلاله إلى نتائج علمية دقيقة.

 

وباختصار يمكن القول بأن البحث الحقلي يطبق عندما يكون الهدف من البحث معرفة إجابة الأسئلة التالية بواسطة الملاحظة بالمشاركة.

 

  • ماذا يحدث في الحقل؟

فالروتين في حياة الناس وسلوكياتهم يجعلهم غير قادرين على رؤيتها وإدراكها. والبحث الحقلي يساعد على رؤيتها بل وتوثيقها.

 

  • ماذا تعني (الوقائع التي تحدث في الحقل) بالنسبة للأشخاص ذوي العلاقة بها؟

فقد يكون وصف ماذا يحدث فقط لا يكفي، وإنما لابد من إدراك وفهم دقيقين. فمثلاً معرفة أن المدرس يدرس في الفصل قد لا تكفي وحدها دون تفصيل لكيفية الآداء من قبل المدرس وتفاعل الطلاب معه. وبالبحث الحقلي يتحقق ذلك.

 

  • ما المعاني المقصودة محلياً لضروب السلوك المختلفة؟

فقد يكون الهدف معرفة التفسير المحلي لأي نمط سلوكي يجري في الحقل ومدلوله. فسؤال المدرس للطلاب قد يُعرف ويفهم على أنه وسيلة عقاب في حقل، بينما يعد أمراً طيباً، وأسلوباً جديراً بالتطبيق، ووسيلة تشجيع في حقل آخر. والبحث الحقلي يكشف عن التفسيرات المختلفة لإنماط السلوك.

 

  • هل هناك تناسق بين ما يحدث بالحقل وبين ما يحدث بالبيئة المحيطة به (المجتمع)؟

 

 

 

فقد يكون الهدف معرفة ما إذا كان هناك ارتباط وتناسق بين ما يحدث في الحقل، وبين ما هو مطلوب في البيئة المحيطة (المجتمع). فسلوك معين يسلكه الطلاب في الحقل قد يكون منبوذاً، بينما في البيئة المحيطة يعد سلوكاً مقبولاً. فمساعدة الطالب لزميله في البيئة أمر مقبول، ولكنه في المدرسة يعد غشاً.

 

  • كيف يختلف عرض وتنظيم ما يحدث في الحقل عما يحدث في مكان آخر أو وقت آخر؟

فقد يكون الهدف من البحث مقارنة ما يحدث بالحقل لما يحدث بمكان آخر, أو بوقت آخر وذلك بغرض الإستفادة من المقارنة لتوسيع الأفق في الأساليب المختلفة لتنظيم العمل في المجال البشري. فمثلاً مقارنة ما يحدث بالفصل الدراسي لما يحدث في المستشفى أو المصنع. أو مقارنة ما يحدث في الحقل بما حدث في فترة زمنية سابقة”.

 

  • كيف يطبق البحث الحقلي؟

يختلف تطبيق البحث الحقلي عن الأساليب الأخرى للبحث. ففي الأساليب الأخرى – كما أشار بورق وقول (1979) – يبدأ الباحث بفرض عدد من الفروض، ثم يُصمم أو يختار أداة بحث تتناسب مع موضوع البخث ليجمع بواسطتها معلومات تمكنه من اختبار ما افترضه من فروض. ولكن الباحث الذي يطبق البحث الحقلي لا يبدأ بفرض الفروض، بل يجب أن يتخلى تماماً عن كل ما يمكن أن يجعل ملاحظته في الحقل متحيزة لتبرير أمر دون غيره. وتكون الفروض بعد معايشة الباحث الفعلية للأنماط السلوكية في الحقل.

 

ومن هنا تصبح الفروض في البحث الحقلي أكثر علمية من الفروض في أساليب البحث الأخرى لإنها تفرض أساساً بعد أن تكون لدى الباحث عنها خلفية علمية مبرهنة ببراهين واقعية. ولهذا تدعى أحياناً بـ (النظرية الأساسية) وأحياناً أخرى بـ (الفروض الأساسية).

 

ويتم اختبارها بواسطة تطبيق أحد أساليب البحث الأخرى.

وهذا الاختلاف الأساسي في فرض الفروض بين البحث الحقلي وغيره من البحوث أدى إلى اختلاف كبير في خطوات تطبيق البحث الحقلي.

 

 

فقد أجمل سكتزمان وستراوز (1973) خطوات البحث الحقلي بالخطوات التالية:

1- تحديد مجال البحث.

2- تحديد حقل البحث.

3- الدخول للحقل والمعايشة التامة لجميع أنشطته الرسمية وغير الرسمية بما في ذلك: إقامة علاقات مع أفراده، والملاحظة الدقيقة للأنماط السلوكية للأفراد، والإستماع، والمشاركة، وإجراء المقابلات، وأخيراً محاولة جمع كل ما يمكن جمعه من وثائق أو سجلات… إلخ.

 

4- تسجيل ما يتوصل إليه الباحث من جراء ملاحظاته ومعايشته الفعلية للأنماط السلوكية المختلفة.

5- تحويل ما سجله إلى معلومات بحثية.

6- وصف وعرض ما توصل إليه عرضاً بحثياً.

 

وحتى يتضح المراد من كل خطوة من هذه الخطوات، لابد من توضيحها كالتالي:

  • الخطوة الأولى: تحديد مجال البحث: أي المجال الذي سوف يتناوله البحث. كأن يكون أدارة المدرسة المتوسطة مثلاً.
  • الخطوة الثانية: تحديد حقل البحث كأن يختار مدرسة متوسطة مثلاً.
  • الخطوة الثالثة: التهيئة للدخول في الحقل كأن يقوم بـ:

– التعرف على الحقل والعاملين فيه ليطمئن من صلاحيته لتحقيق أهداف البحث.

– الإفصاح عن موضوع البحث وكيفية إجراؤه، وعن هوية الباحث لدى المسؤولين عن الحقل ليؤذن له بإجراء البحث بالشكل المطلوب ويسمح له بالمعايشة الفعلية لجميع الاجتماعات الرسمية، وغير الرسمية التي تتم بالحقل.

– إقامة علاقات ودية مع العاملين في الحقل.

 

  • الخطوة الرابعة: تصميم البحث أو ما يسمى بـ Mapping. فنظراً لإن الباحث لن يتمكن من ملاحظة كل شيء، وكذلك لن يستطيع أن يقابل أو يتحدث مع كل فرد من أفراد الحقل، وأيضاً لن يستطيع أن يقوم بالمعايشة الفعلية لكل ما يحدث وفي كل وقت ومكان، يلجأ إلى اختيار عينات تمثل الأفراد، الوقت، المواقع، الظواهر…إلخ.

 

 

  • الخطوة الخامسة: جمع المعلومات وذلك بإتباع الآتي:

– الملاحظة الدقيقة والشاملة للأفراد وأنشطتهم المختلفة.

– الإستماع لكل ما يفيد.

– الحوار والدخول فيما يمكن الدخول فيه من مناقشات، ومقابلة الأفراد.

– الحرص على اقتناء ماله صلة بالحقل من وثائق وسجلات، أو منشورات وأدلة وصور… إلخ.

– التسجيل الشامل لجميع ما يلاحظه أو يسمعه بمذكرات يومية Notes Field تتزامن مع الأيام التي يقيمها في الحقل، وتشتمل على وصف دقيق لكل ما جرى في الحقل.

 

  • الخطوة السادسة: تفريغ المعلومات من المذكرات الحقلية إلى معلومات بحثية. أي إعادة كتابتها حسب خطة محددة وذات عناصر واضحة.

 

ويفضل أن يكون التفريغ يومياً حتى يضمن عدم نسيان أية معلومة مثلاً.

 

  • الخطوة السابعة: تحليل المعلومات بوصفها أولاً وصفاً شاملاً ومفصل Elemental Description لجميع ما تمت ملاحظته، ومن ثم تحليلها تحليلاً كيفياً موضحاً الأدلة والبراهين التي يستدل بها على وصف أمر أو تشخيصه.

 

  • الخطوة الثامنة: سرد ما توصل إليه الباحث من نتائج استنتجها بعد فهمه الجديد للحقل نتيجة للمعايشة الفعلية لأنشطته ومع أفراده.

 

  • المميزات والعيوب:

اختلاف خطوات تطبيق البحث الحقلي عن غيره من البحوث، جعله يتميز بمميزات متعددة منها ما تمت الإشارة إليه سابقاً، ومنها ما عدده بورق وقول (1979) عند عرضهما للبحث الحقلي. حيث ذكرا المميزات التالية:

  • البحث الحقلي يعطي صورة كاملة للبيئة المدروسة قلما يعطيها أي أسلوب بحث آخر. وذلك نظراً لإن إجراؤه يتطلب وقتاً طويلاً ومعايشة فعلية لتلك البيئة.

 

 

 

  • يمكن بواسطة البحث الحقلي التوصل إلى فروض علمية في غاية الدقة، وكذلك إلى نتائج واقعية قد لا يتم التوصل إلى مثلها عند تطبيق الأساليب الأخرى وذلك لإنها بنيت على معلومات حقيقية غير متكلفة ومن خلال ملاحظة الوقائع كما تقع تماماً.

 

  • الباحث في البحث الحقلي لا ينظر لجانب دون غيره، أو يتأثر بغرض سابق في ملاحظته، وإنما تتميز ملاحظته بالشمولية لكل جوانب السلوك.

 

وعلى الرغم من هذه المميزات التي لا توجد في أي بحث آخر، إلا أن هناك بعض العيوب التي تصاحب تطبيق البحث الحقلي. فمثلاً ذكر بورق وقول (1979) العيوب التالية:

 

  • التطبيق الصحيح للبحث الحقلي: ويتطلب نوعاً خاصاً من الباحثين مؤهلين تأهيلاً عالياً في تطبيق الملاحظة بالمشاركة وكذلك يتصفون بصفات شخصية تمكنهم من التعامل مع الناس، وتجعلهم مقبولين لدى أفراد الحقل. وهذه الخصائص قد لا تتوافر في كل باحث.

 

  • لا يمكن تطبيق البحث الحقلي تطبيقاً صحيحاً إلا بالمعايشة الفعلية لمجريات الوقائع والأحداث في الحقل. وهذا لا يمكن تحقيقه في وقت قصير. ولهذا فالوقت الطويل الذي يحتاجه الباحث لإجراء بحث حقلي يُعد من أهم عيوب البحث الحقلي.

 

  • الطبيعة الكيفية للمعلومات في المذكرات اليومية الحقلية التي يتم جمعها بواسطة الملاحظة بالمشاركة تساعم في صعوبة تحليلها وتفسيرها وقبل ذلك تفريغها إلى معلومات بحثية.

 

  • نظراً لإن الملاحظة – بحكم طبيعتها – أداة غير موضوعية، وكذلك لا يمكن التأكد من صدق مفسرها (الباحث)، تُعد إمكانية التحيز في توضيح الحقائق وتفسيرها من أهم عيوب البحث الحقلي.

 

 

  • أيضاً نظراً لإن الباحث ذو قدرة محدودة فهو لا يستطيع أن يرى كل شيء في الحقل مما يضطره للإعتماد على ما رأى وتعميمه، أو تجاهل مالم يرى.

 

وهذا يساعد على عدم إعطاء صورة صادقة عن الواقع.

  • عندما ينظم الباحث للحقل قد يصبح – نتيجة لحرصه على المشاركة – عضواً فعالاً فيه. مما يؤدي إلى تعارض دوره Role Conflict هذا مع دوره بصفته باحثاً.

 

ولكن بمقارنة عيوب البحث الحقلي بمميزاته، يمكن القول بأن البحث الحقلي يمكن تطبيقه على الوجه الأكمل عندما يتوافر لدى الباحث الوقت الكافي للقيام به. وهذا قد لا يتأتى في البحوث ذات الأجل المحدود كالبحوث التي تجري بغرض الحصول على درجة علمية مثلاً.

 


لتنمية مهاراتك وللحصول على دورات مجانية و منح دراسية و شهادات معتمدة يمكنك التسجيل بـ سيرتيفياند

Comments

comments