المنهج الوصفي “المسحي”

يُعد الخلاف بين علماء المنهجية في تحديد مفهوم المنهج الوصفي أشد من اختلافهم في تحديد مفهوم أي منهج آخر، وذلك بسبب عدم اتفاقهم أساساً على الهدف الذي يحققه المنهج الوصفي، وهل هو وصف مجرد للظاهرة المدروسة؟ أم أنه يتجاوز الوصف إلى توضيح العلاقة ومقدارها، ومحاولة اكتشاف الأسباب الكامنة وراء الظاهر.

 

وهذا الاختلاف في تحديد مفهوم المنهج الوصفي أدى إلى اختلاف آخر أوسع منه، اختلاف حول عدد من المناهج التي ترتبط بظاهرة معاصرة مثل: المنهج الحقلي، المنهج المسحي، المنهج السببي المقارن، المنهج الارتباطي، المنهج الوثائقي، تحليل المحتوى، المنهج التتبعي. وهل هي مناهج قائمة بذاتها؟ وإذا كانت كذلك فكيف نفرق بينها وبين المنهج الوصفي خاصة أنها تطبق جميعاً عند دراسة الظاهرة المعاصرة؟ أم أنها فروع للمنهج الوصفي وأساليب مختلفة لتطبيقه؟

 

وللخروج من الخلاف، وحتى لا يقع الباحث – وخاصة المبتديء – في حيرة أمام تسميات متداخلة، يمكننا أن نقول أن كل منهج يرتبط بظاهرة معاصرة بقصد وصفها وتفسيرها يعد منهجاً وصفياً. بينما المنهج المرتبط بالماضي فهو منهجاً تاريخياً، أما المنهج الذي يرتبط بالتوقع المستقبلي للظاهرة المدروسة فهو منهجاً تجريبياً.

 

وبناء على هذا يصبح المنهج الوصفي أشبه ما يكون بإطار عام تقع تحته كل البحوث التي:

  • تصف الظاهرة فقط (البحث المسحي).
  • توضيح العلاقة ومقدارها (البحث الارتباطي).
  • تهدف لاكتشاف الأسباب الكامنة وراء سلوك معين من معطيات سابقة.

(البحث السببي المقارن)

سواء أجريت في:

 

  • الحقل والميدان بواسطة:
    • الملاحظة المباشرة ومعايشة الباحث الفعلية (البحث الحقلي).
    • استجواب الباحث لمجتمع البحث أو لعينة ممثلة له (البحث المسحي).

 

 

  • أو في المكتبة بواسطة:

– دراسة الوثائق دراسة كيفية (البحث الوثائقي).

– دراسة الوثائق دراسة كمية (تحليل المحتوى).

وسواء أجريت في:

 

  • مرة واحدة (البحث المستعرض).
  • أكثر من مرة (البحث التتبعي).

 

وواضح أن هناك تداخلاً كبيراً بين هذه التقسيمات، فأي نوع يمكن أن يجري وحده أو مع غيره، وكذلك يمكن أن يجري في المكتبة أو في الحقل لمرة واحدة أو أكثر من مرة. فمثلاً قد يكون البحث لتحقيق هدف توضيح العلاقة (بحثاً ارتباطياً)، ولكنه يجري في المكتبة (بحثاً وثائقياً)، أو بواسطة استجواب الباحث لمجتمع البحث أو عينة ممثلة له (بحثاً مسحياً)، وقد يجري مرة واحدة (بحثاً مستعرضاً)، أو يجري أكثر من مرة (بحثاً تتبعياً).

 

إلا أن كل واحد من هذه التفريعات له ماهية خاصة تتطلب أن يوضح بشكل مستقل من حيث مفهومه، ومتى يطبق؟ وكيف يطبق؟، وأخيراً مميزاته وعيوبه. وهذا ما سوف نتناوله في الصفحات القادمة تحت العناوين التالية:

  • البحث المسحي.
  • البحث التتبعي.
  • البحث الوثائقي.
  • البحث الارتباطي.
  • البحث السببي المقارن.
  • البحث الحقلي.
  • تحليل المحتوى.

 

إلا أن هذا التنوع في أساليب المنهج الوصفي وأنواعه يثير لدى الباحث المبتديء سؤالاً عن كيفية توضيحه لمنهج البحث عندما يكون بحثه وصفياً ويرتبط بأكثر من أسلوب.

 

 

فهل يقول – مثلاً – تحت عنوان منهج البحث، أنه منهجاً وصفياً ارتباطياً مستعرضاً… إلخ، أم يكتفي بالقول بأنه منهجاً وصفياً؟

 

ولإجابة هذا السؤال نقول أنه لابد للباحث من أن يذكر أن منهج بحثه هو المنهج الوصفي، ثم يضع نوع البحث بين قوسين كأن يقول: منهج البحث المنهج الوصفي (الارتباطي).

 

  • مفهوم البحث المسحي:

يُقصد بالبحث المسحي – أو كما يسميه بعض علماء المنهجية البحث الوصفي – هنا ذلك النوع من البحوث الذي يتم بواسطة استجواب جميع أفراد مجتمع البحث أو عينة كبيرة منهم، وذلك بهدف وصف الظاهرة المدروسة من حيث طبيعتها ودرجة وجودها فقط، دون أن يتجاوز ذلك إلى دراسة العلاقة أو استنتاج الأسباب مثلاً.

 

ولهذا فالبحث المسحي يختلف عن بقية أنواع المنهج الوصفي من حيث خطواته الإجرائية، وكذلك الأهداف التي يحققها. ومن الأمثلة على ذلك:

 

البحث المسحي يمكن تطيقه على مجموعة واحدة ويمكن تطبيقه على مجموعتين، بينما البحث الارتباطي لا يطبق إلا على مجموعة واحدة. أما البحث السببي المقارن فلابد من تطبيقه على مجموعتين.

 

هذا من ناحية الخطوات الإجرائية، أما من حيث الأهداف فالبحث المسحي يهدف أساساً لوصف الواقع فقط ولا يتجاوزه إلى معرفة العلاقة أو استنتاج الأسباب، بينما البحث الارتباطي يهدف أساساً لمعرفة العلاقة، والبحث السببي المقارن يهدف لإكتشاف الأسباب الكامنة وراء سلوك معين من خلال معطيات سابقة.

 

والبحث المسحي يتك بواسطة استجواب الأفراد بصورة مباشرة (المقابلة) أو بصورة غير مباشرة (الاستبانة)، بينما البحث الوثائقي يتم بواسطة استنتاج الدلالات والبراهين على إجابة أسئلة البحث من الوثائق المنشورة وغير المنشورة، المكتوبة أو المصورة… إلخ.

 

 

كما إن البحث المسحي أيضاً يختلف عن البحث التتبعي فالبحث المسحي لا يهدف إطلاقاً لمعرفة التغير الذي يحدث ويطرأ على استجابة أفراد العينة نتيجة لعامل الزمن – كما يتحقق في البحث التتبعي – وإنما يهدف لوصف الواقع فقط.

 

وهذا الاختلاف بين البحث المسحي، والبحث التتبعي أدى إلى فرق بين ثلاثة أنواع من المسح:

  • مسح عام.               Survey
  • مسح مستعرض. Cross- Sectional
  • مسح طولي.                            Longitudinal

 

وفي البحث المسحي يطبق النوع الأول (المسح العام) الذي يتناول مجتمع البحث أو عينة كبيرة منه بهدف تشخيص واقعها ووصفه فقط.

 

أما المسح المستعرض، والمسح الطولي، فهما يطبقان في البحث التتبعي – كما سيأتي تفصيله – بغرض معرفة الأثر الذي يحدثه عامل الزمن من نمو أو تغير في إجابات أفراد العينة حول الظاهرة المدروسة.

 

أمثلة البحث المسحية:

  • دراسة مقارنة لقسمين من الأقسام العلمية في جامعتين من حيث دور أعضاء التدريس فيهما في البحث العلمي وفي خدمة المجتمع.

 

  • مقارنة مدى انتشار ظاهرة التدخين بين طلاب المرحلة المتوسطة وطلاب المرحلة الثانوية.

 

فالباحث في هذين المثالين وما شابههما لا يُعني إلا بوصف ما هو كائن فقط. أي يُعني بالإجابة على سؤال (ماذا) وليس على سؤال (لماذا).

 

 

 

  • متى يطبق البحث المسحي؟:

يطبق البحث المسحي لتحقيق واحداً أو أكثر من الأغراض التالية:

  • معرفة بعض الحقائق التفصيلية عن واقع الظاهرة المدروسة، مما يُمكن الباحث من تقديم وصف شامل وتشخيص دقيق لذلك الواقع.
  • تحديد المشكلات أو تقديم أدلة لتبرهن على سلوكيات واقعية وأوضاع راهنة.
  • إجراء مقارنات بين واقعين أو أكثر.\
  • إصدار أحكام تقويمية على واقع معين.
  • تحليل تجارب معينة بهدف الإستفادة منها عند اتخاذ قرار بشأن أمور مشابهة لها.

 

تعدد أغراض البحث المسحي هذه جعلته يطبق كثيراً في البحوث السلوكية فهو – كما قال جابر وكاظم (1978) “لا يقتصر البحث الوصفي على جمع البيانات وتبويبها. وإنما يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك لأنه يتضمن قدراً من التفسير لهذه البيانات. ولذلك كثيراً ما يقترن الوصف بالمقارنة، وتستخدم في البحث الوصفي أساليب القياس والتصنيف والتفسير… فمجرد وصف ما هو حادث أو ما هو كائن لا يشكل جوهر عملية البحث الوصفي. وعلى الرغم من أن جميع البيانات ووصف الظروف أو الممارسات الشائعة خطوات ضرورية في البحث، إلا أن عملية البحث لا تكتمل حتى تنظم هذه البيانات وتحلل وتستخرج منها الإستنتاجات ذات الدلالة والمغزي بالنسبة للمشكلة المطروحة للبحث”.

 

ولكن مع هذا يجب أن يتضح لدى الباحث بأن تعدد أهداف البحث المسحي لا تعني مطلقاً التداخل مع أهداف الأنواع الأخرى للمنهج الوصفي، كالمنهج الارتباطي، والمنهج السببي المقارن، إلا إذا قصد الباحث ذلك، كأن يكون لبحثه هدفين معاً: هدف الوصف، وهدف توضيح العلاقة. فحينئذ يلزمه أن يطبق ما يلزمه تطبيقه من خطوات إجرائية للنوعين معاً (البحث المسحي، والبحث الارتباطي).

 

مثال:

قد يقوم باحث بدراسة مقارنة للدور الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس في قسمين علميين نحو البحث العلمي، وخدمة المجتمع. وذلك بهدف:

 

 

  • معرفة وتشخيص الدور الحقيقي الذي يقوم به الأعضاء في هذين المجالين ليتسنى له بذلك مقارنتهما (البحث المسحي).
  • معرفة ما إذا كان هناك ثمة علاقة بين زيادة النصاب التدريسي لعضو هيئة التدريس وبين مدى مشاركته في هذين المجالين (البحث الارتباطي).

 

فالباحث هنا لا يطبق البحث المسحي وحده وإنما يطبق معه أيضاً البحث الارتباطي.

 

  • كيف يطبق البحث المسحي؟

يطبق البحث المسحي طبقاً لخطوات إعداد البحث التي مَّر تفصيلها في الباب الأول من هذا الكتاب، ولهذا يُنصح الباحث بمراجعتها وتفهمها أولاً، ثم تطبيقها ثانياً.

 

فخطوات البحث المسحي إذاً هي:

(أ) توضيح ماهية المشكلة المراد دراستها توضيحاً.

1- يهييء ذهن القاريء للشعور بوجودها [التمهيد للمشكلة].

2- يحدد المشكلة، ويحصر التساؤلات التي يحاول البحث الإجابة عنها، أي يجيب على سؤال (ماذا) [تحديد المشكلة وأسئلة البحث].

3- يجيب على سؤال (لماذا) [أهداف البحث].

4- يؤكد دور البحث في الإضافة العلمية، أو حل مشكلة يواجهها المجتمع [أهمية البحث].

5- يشرح الإطار النظري الذي تُدرس المشكلة من خلاله [الإطار النظري].

6- يبرز الحدود المكانية والزمنية والموضوعية لمشكلة البحث [حدود البحث].

7- يكشف عن الجوانب التي لا يستطيع الباحث – بحكم الطبيعة الإنسانية للباحث والمبحوث معاً – أن يحكم بصحتها أو خطأها [قصور البحث].

8- يحدد المدلول الإجرائي للمصطلحات المهمة التي تتكون منها مشكلة البحث [مصطلحات البحث].

 

 

 

 

(ب) مراجعة الدراسات السابقة:

فحتى يبدأ الباحث مما انتهى إليه غيره، لابد له من مراجعة المحاولات البحثية السابقة – إن كان هناك محاولات ذات ارتباط وثيق وصلة قوية بمشكلة البحث بمجملها، أو بجانب من جوانبها – عبر الخطوات التالية:

  • تحديد جوانب المشكلة.
  • وضع قائمة بالمصطلحات التي تصف المشكلة.
  • مراجعة واصف المصدر التمهيدي.
  • مراجعة المصادر التمهيدية لحصر المصادر.
  • تحديد الأماكن التي توجد بها المصادر.
  • إعداد البطاقات.
  • القراءة وتسجيل المعلومات.
  • تبويب البطاقات.
  • إخراج الفصل.

 

ويتم تنفيذ هذه الخطوات طبقاً لما تم تفصيله في الفصل الثاني من الباب الأول في هذا الكتاب.

 

(جـ) توضيح كيفية تصميم البحث وتحديد خطواته الإجرائية:

فحتى يجيب الباحث على سؤال (كيف) أجرى البحث؟، يتحتم عليه أن يبين ما يلي:

  • مجتمع البحث الذي سوف تعمم عليه نتائج البحث.
  • عينة البحث وطريقة اختيارها.
  • أداة جمع المعلومات (الاستبانة، أو المقابلة) وكيفية تصميمها.
  • الأسلوب الذي تم تطبيقه في جمع المعلومات.
  • الأسلوب الذي تم تطبيقه لتحليل المعلومات.

 

كل هذه الخطوات أيضاً يتم تبيينها وفقاً لما تم توضيحه حولها في الفصل الثالث من الباب الأول في هذا الكتاب.

 

 

 

 

(د) تحليل المعلومات وتفسيرها:

فبعد أن يتأكد الباحث من صحة المعلومات، ويبوبها التبويب الملائم، ويقوم بتفريغها في قوالب محددة طبقاً لأسئلة البحث، ويبدأ بإخضاعها للمعالجة الإحصائية أي يطبق ما يلائم البحث من مراحل التحليل الكمي للمعلومات التي وردت مفصلة في الفصل الرابع من الباب الأول في هذا الكتاب.

 

ومن ثم يقوم بتفسيرها مشيراُ في ذلك إلى الإستنتاجات التي توصل إليها حول أسئلة البحث.

 

(هـ) سرد النتائج والتوصيات:

مشيراً في ذلك إلى:

  • ما توصل إليه من نتائج حول أسئلة البحث.
  • ما يقترحه من توصيات تساعد على حل المشكلة.
  • ما يقترحه من بحوث تساهم من تكامل المعرفة وتقديم حلول علمية في مجال بحثه.

 

  • المميزات والعيوب:

يتميز البحث المسحي بعدد من المميزات من أهمها ما يلي:

  • أنه أشبه ما يكون بالأساس لبقية أنواع البحوث في المنهج الوصفي فالباحث المطبق للمنهج الارتباطي – مثلاً – قد يحتاج لتطبيق البحث المسحي لوصف الواقع ابتداءً. كما أن الباحث الذي يهدف لإستنتاج الأسباب الكامنة وراء سلوك معين من معطيات سابقة يحتاج إلى وصف الواقع أولاً.

 

  • أنه يمتاز كما يمتاز غيره من أنواع المنهج الوصفي بقابلية التطبيق مع غيره من الأنواع، بالإضافة إلى إمكانية تطبيقه أسلوباً للبحث وحده.

 

  • بالإضافة إلى هاتين الميزتين، هناك مميزات أخرى مثل سهولة تطبيقه وتعدد مجالات تطبيقه. فكما أنه يمكن أن يطبق على أفراد، ويمكن أيضاً يطبق على مباني، وثائق، حالات،… إلخ.

 

 

ولكن على الرغم من هذه المميزات هناك لبساً يرتبط دائما بالبحث المسحي ليس ناتجاً عن طبيعته، وإنما ناتج عن عدم وضوح مفهومه لدى معظم الباحثين، بل لدى عدد من علماء المنهجية. وهذا اللبس يكمن – كما أشرنا من قبل – في الاعتقاد بأن هناك تداخلاً بين أهدافه مع أهداف الأنواع الأخرى للمنهج الوصفي مما لا يجعل منه أسلوباً واضحاً وسهل التطبيق.

 

فعلماء المنهجية – كما يؤكد ذلك إيزاك ومايكل (1981)، ولهمان ومهرنز (1979) – ليسو على إتفاق فيما يدخل تحت مفهوم (البحث الوصفي) مما يجعلهم أحياناً) يوسعون هذا المفهوم ليشتمل على جميع أنواع البحوث عدا البحوث التاريخية والبحوث التجريبية، ولهذا أصبحوا يدعونها بالبحوث المسحية وهي ما تطبق لـ: الوصف، معرفة العلاقة، اختبار الفرضية، التنبؤ، استنتاج الأسباب…إلخ.

 

ولكن هذا اللبس لا يُقلل من قيمة البحث المسحي فله – كما اتضح من قبل – أهدافه المحددة التي لا تتحقق إلا بواسطة تطبيقه وحده دون غيره من أنواع المنهج الوصفي التي هي الأخرى أيضاً لها أهدافها المحددة.

 

كذلك من أهم العيوب التي تكتنف البحث المسحي، عدم استطاعة الباحث – مهما بذل في سبيل ذلك من جهد – التغلب تماماً على جوانب القصور التي – شاء أم أبي – ترتبط بالبحث المسحي. فالباحث – مثلاً – لا يستطيع أن يجزم بشكل مطلق بمدى تمثيل العينة لمجتمع البحث وأن ما يتوصل إليه من نتائج تصدق تماماً على مجتمع البحث. كما لا يستطيع أن يجزم بأن ما أدلى به المستجوب من إجابة تمثل حقيقة ما يراه أو يعتقد به.

 

إلا أن إتباع الباحث للأساليب العلمية في اختيار العينة، وتصميم أداة البحث، لا شك يُقلل – ولكن لا يزيل – أثر هذا العيب.


لتنمية مهاراتك وللحصول على دورات مجانية و منح دراسية و شهادات معتمدة يمكنك التسجيل بـ سيرتيفياند

Comments

comments