كيفية عرض النتائج والتوصيات

الخطوة الخامسة من خطوات إعداد البحث تشمل على ما يلي:

 

(أ) تلخيص البحث تلخيصاً على إجابة الأسئلة التالية باختصار:

1-  ماذا بحث؟

2- لماذا بحثه؟

3- كيف بحثه؟

4- ماذا توصل إليه من نتائج؟

 

(ب) عرض ما انتهى إليه البحث من نتائج حول أسئلة الدراسة أو فروضها.

 

(جـ) سرد توصيات الباحث التي يرى أنها يمكن أن تساهم في حل المشكلة المدروسة إذا كان البحث بحثاً تطبيقاً، أو يرى أنها تعين على الإستفادة من نتائج البحث إذا كان بحثاً أساسياً.

 

(د) تقديم مقترحات لبحوث مستقبلية يرى الباحث ضرورة استكمالها لأنها ذات ارتباط بالمشكلة المدروسة أو ببعض جوانبها.

 

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة هي أقل خطوات البحث كماً من حيث عدد صفحاتها في التقرير النهائي للبحث، وكذلك أقلها جهداً لأن الباحث يستمدها ويستخلصها من الخطوات السابقة لها، إلا أنها مع هذا كله تقرأ من قبل المستفيد من البحث والمقوم له أكثر من غيرها وذلك لأن الباحث في هذه الخطوة يقدم البحث بفصوله المختلفة ومراحله المتعددة في قالب فكري واحد ذو عرض متناسق لا يتشتت معه ذهن القاريء في تفاصيل فنية وطرف تحليلية، وإنما يعرض الباحث فيه ماهية المشكلة، وكيف أصبحت دراستها مهمة بالنظر إلى ما سبقها من دراسات تناولت المشكلة بعمومها أو جانب من جوانبها، كما يعرض الباحث فيه كيف تمت دراسة المشكلة وماذا تم التوصل إليه من نتائج حول استفهاماتها، وكذلك ماذا ينبغي عمله لحلها، وأخيراُ ماذا بقى من جوانبها لم يبحث بالرغم من ضرورة بحثه لإستكمال المعرفة حول المشكلة المطروحة.

 

 

 

ولهذه الأهمية لابد للباحث أن يولي هذه الخطوة عناية خاصة، فبقدر ما يكون إعدادها جيد، تكون الإستفادة من البحث.

 

ومما يجب التأكيد عليه هنا أن كثيراً من الباحثين عندما يصلون إلى هذه الخطوة تكون فرحتهم شديدة بقرب إنجاز البحث وإكماله فيتعجل في إعداده لهذه الخطوة فتأتي غير منسجمة إطلاقاً مع الجهد الذي بذله في الخطوات السابقة. وهذا له مردود سلبي على الاستفادة من البحث لأن هذه الخطوة – كما ذكر سابقاً – تعد أكثر خطوات البحث قراءة من قبل المستفيد من البحث والمقوم له.

 

  • ملخص البحث:

الخطوة الخامسة من خطوات إعداد البحث تهدف أساساً إلى سرد أهم النتائج التي انتهى إليها البحث حول أسئلة الدراسة أو فروضها ولكن النتائج غالباً لا تُفهم الفهم المطلوب، وقد تفسر تفسيراً خاطئاً إذا كانت بمعزل عن المنهجية التي طبقت من أجل الوصول إليها. ومن هنا أصبح لزاماً على الباحث أولاً أن يلم شتات بحثه في عرض مجمل للعملية البحثية التي قام بها من بدايتها إلى نهايتها، ثم بعد ذلك يسرد النتائج التي انتهى إليها البحث.

 

والعرض المجمل يتناول فيه الباحث ماهية المشكلة وموقعها مما سبقها من دراسات، ومجيباً على الأسئلة التالية:

  • ماذا بحث؟
  • لماذا بحثه؟
  • كيف بحثه؟
  • ماذا توصل إليه من نتائج؟

 

يؤكد علماء المنهجية أهمية تلخيص البحث، فمثلاً يقول كلاً من جابر وكاظم (1978م) عند تأكيدهما لهذه الأهمية “إن فصل الملخص والخاتمة هو أكثر أقسام البحث قراءة، لأنه يلخص باختصار كل المعلومات التي قدمت في الفصول السابقة، ثم إن هذا الفصل يعطي القاريء أهم التفاصيل عن الدراسة. وعلى هذا فإن أغلبية القراء يمعنون النظر في الخلاصة أولاً ليكونوا فكرة عن المشكلة ثم يحددوا فائدتها أو عدم فائدتها لهم.

 

 

فإذا أثارت الدراسة اهتمامهم فإنهم يقرأون الأجزاء الأخرى في تفصيل قبل تقبل نتائج البحث”.

 

ومما يجب التأكيد عليه هنا أن ملخص البحث يختلف عن موجز البحث فالملخص (Summery) عبارة عن عدد من الصفحات تحتوي على عرض مجمل للعملية البحثية من بدايتها إلى نهايتها، ويقع في الفصل الأخير من فصول البحث.

 

أما الموجز (Abstract) فهو عبارة عن فكرة موجزة جداً عن البحث وماذا توصل إليه من نتائج بعدد كلمات تتراوح – عادة – بين ثلاثمائة [300] وخمسمائة [500] كلمة. ويقع الموجز في بداية البحث.

 

هذا الفرق في الشكل والموقع بين الملخص والموجز يصاحبه أيضاً فرق بينهما من حيث الهدف. فالملخص يهدف إلى لَم شتات الموضوع بصفحات قليلة تسبق النتائج لئلا يخطيء القاريء في فهمه لها.

 

أما الموجز فيُعد بغرض إدخاله في قواعد المعلومات وبنوكها سعياً لنشره وتداوله بين الباحثين والمستفيدين.

 

  • نتائج البحث:

يسرد الباحث تحث هذا العنوان كل ما انتهى إليه الباحث من نتائج تجيب على أسئلته، أو تؤكد قبول فروضه أو عدم قبولها. ولهذا يجب أن تأخذ شكلاً منطقياً متدرجاً طبقاً لأسئلة البحث أو فروضه كأن يعرض السؤال الأول من أسئلة البحث ثم يتلوه بعرض إجابته مشتملة على أدلتها العلمية الكمية والكيفية. أو بعرض الفرض الأول ثم يوضح قبوله أو عدم قبوله مشيراً إلى ما يبرهن ذلك من أدلة علمية كمية أو كيفية.

 

ومن هنا يتضح أن نتائج البحث هي النتائج التي ينتهي إليها البحث دونما إضافة أو تدخل ذاتي من قبل الباحث بتعليل أو تفسير غير مبرهن ببرهان علمي أثبته البحث.

 

 

 

 

ولكن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها عدد من الباحثين المبتدأين التدخل الذاتي في النتائج ومحاولة تعليلها تعليلاً يتفق مع ما يعتقد أنه يجب أن يكون.

 

كما أن من الأخطاء الشائعة سرد كم هائل من النتائج الإنشائية التي لا تستند إلى أي مستند علمي من البحث. ولهذا يوصي علماء المنهجية ومنهم فان دالين (1979م) الباحث بأن يحيب على عدد من الأسئلة بعد سرده للنتائج ليتأكد أنه اقتصر على النتائج العلمية التي انتهى إليها البحث وتجيب على أسئلة أو تؤكد قبول فروضه أو عدم قبولها. ومن الأسئلة التي أوردها فان دالين الأسئلة التالية:

  • هل عرضت خلاصة البحث ونتائجه بدقة وإيجاز؟
  • هل تسوغ البيانات التي جمعت النتائج التي توصل إليها الباحث؟
  • هل بنيت النتائج على أدلة كافية أو خاطئة؟
  • هل توضح النتائج الحدود التي تطبق داخلها بكفاءة؟
  • هل تجمل الخلاصة والنتائج المعلومات التي عرضت في الأقسام السابقة من التقرير، أم ارتكب خطأ تقديم بيانات جديدة؟
  • هل صيغت النتائج في عبارات تجعلها قابلة للتحقيق؟
  • هل ذكر الباحث على وجه التحديد الأدلة التجريبية القابلة للتحقيق التي تثبت الفرض أو تدحضه”.

 

  • توصيات الباحث:

يعايش الباحث موضوع البحث (مشكلة البحث) مدة زمنية غير قصيرة تصل أحياناً إلى عدة سنوات، يقرأ حوله، ويكتب ويمسح، يقرر ويلغي، يعاني مرارة اتخاذ القرار فيما يقدم وما يؤخر وما يثبت وما يلغي أو ينفي، يسأل حوله ويطلب النصح من غيره من ذوي الخبرة فيقول له هذا رأي ويحذره منه آخر… إلخ.

 

وبهذا يتضح أن الباحث لم يصل إلى نهاية رحلته البحثية إلا بعد معاناة طويلة جداً جعلته أقرب الناس وأولاهم بإبداء الرأي فيما يتعلق ببحثه.

 

وتكمن الحاجة لرأي الباحث في موضعين: توصياته لحل المشكلة (مشكلة البحث)، ومقترحاته للبحوث المستقبلية.

 

(أ) توصيات الباحث لحل المشكلة:

تختلف درجة أهمية هذه التوصيات باختلاف أنواع البحوث فإذا كان البحث الذي أجراه الباحث بحثاً تطبيقياً [Applied Research] – الذي يهدف إلى تقديم حل علمي لمشكلة ملحة – فتُعد توصيات الباحث لحلها ذات أهمية قصوى.

 

أما إذا كان البحث بحثاً أساسياً (Basic Research) – الذي يهدف إلى تنمية الفكر العلمي وتطويره فتعد مهمة ولكنها أقل من سابقتها.

 

وحتى يتحقق الغرض من توصيات الباحث لحل المشكلة المطروحة بشكل أمثل، لابد أن تكون:

  • ذات ارتباط بنتائج البحث: أي لا تكون مجرد توصيات بتخيلها الباحث وإنما مستمدة فعلاً مما انتهى إليه البحث من نتائج.
  • إجرائية: أي قابلة للتطبيق.

 

ولكن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها عدد من الباحثين عند سردهم للتوصيات أنهم إما أن يوصوا بتحقيق أشياء محققة بالفعل، أو يوصوا بأشياء مثالية يكاد يكون يكون من المستحيل تحقيقها.

 

(ب) مقترحات الباحث لبحوث مستقبلية:

إجراء الباحث لبحث مشكلة معينة لا يعني إطلاقاً أنه أحاط بجميع جوانبها، وإنما هو الحقيقة يعد أنجز مرحلة وبقى عدة مراحل ذات صلة مباشرة بمشكلة البحث المدروسة أو غير مباشرة فالمعرفة متراكمة ومترابطة، وإذا كان بَحْثُ مشكلة ما من زاوية أمر مفيد فقد يكون بحثها من زوايا أخرى أكثر فائدة لتقديم حلول علمية شاملة.

 

إذا كان الأمر كذلك فينبغي من الباحث ألا يبخل على من بعده ويريد أن يكمل المسيرة بأن يقترح موضوعات يستحسن بحثها.

 

ويكفيه دافعاً أن اقتراحاته هذه تعد أحد المصادر التي يرجع إليها الباحثون الذين يبحثون عن “مشكلات بحثية” يقومون بدراستها، فحرى به أن يوليها ما تستحقه من عناية سواء في إخراجها أو عددها.

 

 

ولكن أيضاً هناك خطأ شائع يقع فيه بعض الباحثين عندما يقترحون بحوثاً مستقبلية يتمثل في عدم بذل مزيداً من الجهد في التفكير فيما يقترحونه من موضوعات. فأحياناً يقترحون موضوعات ليست ذات أهمية، وأحياناً أخرى، غير قابلة للبحث.

 

وتتضح خطورة الوقوع في هذا الخطأ عندما يعرف الباحث أن مقترحاته هذه قد تؤخذ من قبل الباحثين المبتدأين على أنها مقترحات علمية مهمة يجب دراستها وبحثها بدليل أنها اقترحت من باحث تناول بالبحث والدراسة (مشكلة بحث) لها صلة بها.

 

ولعل مما يعين الباحث للتأكد من أن اقترحاته جيدة أن يفكر طويلاً في أهميتها أولاً ثم في قابليتها للبحث مادياً وعلمياً.


لتنمية مهاراتك وللحصول على دورات مجانية و منح دراسية و شهادات معتمدة يمكنك التسجيل بـ سيرتيفياند

Comments

comments